خلصت ندوة علمية نظمتها محكمة الاستئناف بمراكش، أمس الخميس، بشراكة مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين، حول قراءة في مستجدات القانون رقم 46.21، الذي يهدف إلى تعزيز النجاعة القضائية وتوسيع صلاحيات المهنة، إلى توصيات ذات طبيعة تشريعية وتنظيمية، وأخرى لتحقيق النجاعة القضائية، وخلاصات تهم تكوين الموارد البشرية.
ومن هذه التوصيات التي انتهت إليها المداخلات والمناقشة، التي تخللت هذا اللقاء، ضرورة الإسراع في إعداد وإصدار النصوص التطبيقية والمناشير والمذكرات التفسيرية المكملة لمقتضيات القانون الجديد المتعلق بمهنة المفوض القضائي، ومواكبة تنزيل القانون رقم 46.21 عبر إنجاز دليل يفصل المقتضيات الجديدة، خصوصا مساطر التبليغ القضائي والتنفيذ المدني، ووضع آلية لإشراك المفوضين القضائيين في كل مبادرة تروم تقييم حصيلة تنزيل هذا القانون واقتراح التعديلات اللازمة.
وخلصت الندوة العلمية ذاتها إلى إحداث آلية قانونية رقمية لتجميع ونشر الاجتهادات القضائية التي تهم المفوض القضائي، ومدونة السلوك المهني، التي تحدد حقوقه وواجباته، مع تقوية ودعم المقاربة التشاركية بين هيئة المفوضين القضائيين ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، لمعالجة الإشكالات المطروحة لوضع قانون محدد، وضرورة تدخل المشرع لتحديد الجهة القضائية المختصة بمراقبة أعمال التنفيذ المدني التي يباشرها المفوض خارج الدائرة ذات الاختصاص المكاني للمحكمة الابتدائية التي عين بها.
وأوصى اللقاء بضرورة المعالجة التشريعية للإشكال المطروح عمليا بشأن الحالة التي يقوم فيها المفوض القضائي باستخلاص مبالغ مالية من الأطراف، بناء على إجراءات العرض والإيداع التي باشرها تلقائيا في إطار الإمكانية التي خولها له القانون الجديد، فيما يرفض وكيل الحسابات بصندوق المحكمة تسلم المبالغ المستخلصة بعلة عدم التوفر على سند قضائي تنفيذي يخول له قبضها.

كما أوصت الندوة بضرورة مراجعة التعريفة الخاصة بأتعاب المفوضين القضائيين، خصوصا في مجال التنفيذ والتحصيل، برفعها بالشكل الذي يناسب المجهود المبذول من طرفهم، تحفيزا لهم، ولتحصين المهنة من كل تصرف يضر بشرفها؛ وذهبت كذلك إلى أهمية التفكير في وضع حلول تشريعية لبعض العراقيل التي تعترض عمل المفوض القضائي، كحالة رفض المبلغ له الإدلاء بما يثبت هويته، باعتماد التواصل الهاتفي مع النيابة العامة لإعطاء تعليماتها لأقرب دائرة أمنية للتدخل، بدل وضع طلب وانتظار البت فيه، ما يعرقل الإجراء؛ مع التفكير في وضع آلية قانونية لحماية المفوض القضائي أثناء تنفيذه مهمته عن طريق إضفاء الحجية القانونية للمحضر الذي يحرره في الحالات التي يكون فيها ضحية التهجم والاعتداء.
ومن أهم مستجدات هذا القانون توسيع مهام التنفيذ والتبليغ: منح المفوض القضائي صلاحيات إنجاز محاضر الاستجواب بناءً على أمر قضائي، إضافة إلى توسيع مهام التنفيذ لتشمل الإفراغات والبيوع العقارية (بإذن من وزارة العدل للمفوضين ذوي الأقدمية)، وتسهيل شروط الولوج: تخفيض سن الولوج إلى المهنة ليصبح 21 سنة بدل 25 سنة. وبخصوص الكتاب المحلفين برز اشتراط حصولهم على شهادة الإجازة في القانون أو الشريعة بدل شهادة البكالوريا، أما بشأن التكوين المستمر فتم التنصيص على إلزامية التكوين المستمر للمفوضين القضائيين، حيث يُعد التخلف عنه مخالفة مهنية، وبخصوص الأهلية الصحية: إلزام المفوضين الذين تجاوزوا سن السبعين بالإدلاء بشهادة طبية دورية تثبت أهليتهم الصحية لمواصلة مزاولة المهنة.

وعرفت الندوة إلقاء مداخلة عن دور النيابة العامة وفق القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين، قدمها عزيز بسطيلي، نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، وورقة سلط من خلالها عبد السلام جوهر، قاضي التنفيذ بالمحكمة الابتدائية، الضوء على مستجدات القانون 46.21 في عمليات التنفيذ بواسطة المفوض القضائي، ومداخلة للمفوض القضائي حميد بوسهيت، تناولت مستجدات هذا القانون، وأخرى لنذير زيدان، رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش، عالجت علاقة هذه الكتابة ومهنة المفوض القضائي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الندوات العلمية واللقاءات التنسيقية التي تنظمها محكمة الاستئناف بمراكش، بشراكة مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين، لتدارس مستجدات القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، ويندرج في إطار الأنشطة التكوينية التي تدخل في المخطط الإستراتيجي لهذه المحكمة.

Leave a comment