Home أخبار الرياضة من يدفع فاتورة انكماش المساعدات الدولية؟.. الدول الفقيرة تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة
أخبار الرياضة

من يدفع فاتورة انكماش المساعدات الدولية؟.. الدول الفقيرة تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة

Share
Share
Trip.com WW


يستعد العالم لصدمة جديدة في التمويل التنموي. فالمساعدات الإنمائية الرسمية تتجه إلى تسجيل ثالث تراجع سنوي على التوالي في 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في تطور ينذر بتفاقم الضغوط على الدول الفقيرة والأنظمة الهشة التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي.


وتعزو المنظمة هذا الاتجاه إلى مزيج من الضغوط المالية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي والأمني، وتزايد التركيز على الأولويات الداخلية في الدول المانحة، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية والتنموية تتصاعد.

الدول الأفقر تدفع الثمن الأكبر

التراجع لا يتوزع بالتساوي. فالدول الأقل نمواً ودول إفريقيا جنوب الصحراء ستكون الأكثر تضرراً، مع توقع انخفاض المساعدات الثنائية الموجهة إليها بنسبة 10.9% و11.6% على التوالي في 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل الألفية الحالية.

كما أن العديد من هذه الدول يعتمد على عدد محدود من المانحين، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات المالية إذا قررت تلك الدول إعادة توجيه أو تقليص مساعداتها.وتشير التقديرات إلى أن المساعدات متعددة الأطراف لن تتمكن من سد هذه الفجوة، إذ من المتوقع أن تنخفض بدورها بنسبة 3.4% خلال العام المقبل.

أزمة الشرق الأوسط تضاعف الضغوط

وتحذر المنظمة من أن الأزمة في الشرق الأوسط تزيد من تعقيد المشهد، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والأسمدة وأضعفت آفاق النمو في العديد من الاقتصادات النامية.وفي سيناريو استمرار الأزمة وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، قد ينضم ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، خاصة في الدول المستوردة للغذاء والطاقة مثل السودان والصومال.

الصحة.. الضحية الأكبر

القطاع الصحي يبدو الخاسر الأكبر من موجة التقشف في المساعدات الدولية.فمن المتوقع أن تنخفض المساعدات المخصصة للصحة بين 29% و46% خلال الفترة بين 2024 و2026، ما يعني فقدان ما بين 5 و8 مليارات دولار من التمويل الصحي، لتعود مستويات الدعم تقريباً إلى ما كانت عليه في عام 2008.وسيكون التأثير أكثر حدة على برامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسياً، مع توقع تراجع التمويل بنحو 54%.كما يُتوقع أن تتراجع المساعدات المخصصة لمكافحة الملاريا بنحو 60%، والسل بنسبة 57%، والأمراض المعدية الأخرى بأكثر من 40%.وتأتي هذه التخفيضات في وقت تواجه فيه بعض الدول، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، تفشياً نشطاً لفيروس إيبولا، ما يزيد من مخاطر تراجع قدرة الأنظمة الصحية على احتواء الأوبئة والاستجابة للأزمات.

المساعدات الإنسانية والتعليم في مرمى التخفيضات

ولا تقتصر الضغوط على القطاع الصحي. فمن المتوقع أن تنخفض المساعدات الإنسانية بنسبة 40.3%، وتمويل الحوكمة والمجتمع المدني بنحو 39.8%.كما يُنتظر أن تتراجع المساعدات الغذائية بنسبة 44.5%، والتعليم بنحو 22.2%، وتمويل قطاع الطاقة بنسبة 22.6%.

نهاية مرحلة الصعود الطويل للمساعدات متعددة الأطراف

بعد عقود من النمو المتواصل، دخلت المساعدات متعددة الأطراف بدورها في مرحلة انكماش. فبعد تراجعها بنسبة 12.7% في 2025، من المتوقع أن تنخفض مجدداً في 2026.كما تشير التقديرات إلى أن التمويل الأساسي الموجه إلى مؤسسات الأمم المتحدة سيظل بحلول 2028 أقل بنحو 18% مقارنة بمستواه في عام 2016، وهو العام الذي شهد إطلاق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي؟

لا تعكس هذه الأرقام مجرد تراجع في الإنفاق التنموي، بل تشير إلى تحول أوسع في أولويات الاقتصاد السياسي العالمي. فمع تنامي الإنفاق العسكري وتزايد الأعباء المالية المحلية، يبدو أن المساعدات الخارجية أصبحت أقل أولوية لدى العديد من الاقتصادات المتقدمة.لكن بالنسبة للدول منخفضة الدخل، فإن تراجع المساعدات لا يعني فقط نقصاً في التمويل، بل يهدد بتعطيل الخدمات الصحية والتعليمية والإنسانية، ويزيد مخاطر الفقر وعدم الاستقرار والهجرة القسرية، في وقت يشهد فيه العالم أكبر تداخل للأزمات منذ سنوات.

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد