أظهرت تسريبات حديثة لنص مذكرة التفاهم الإطارية بين الولايات المتحدة وإيران، الهادفة إلى إنهاء الحرب، والتي يُفترض أن يوقّعها الطرفان في سويسرا غداً الجمعة، أن المكاسب التي تسعى طهران إلى تقديمها كـ «انتصار» تبقى مرهونة بحجم التنازلات التي ستلتزم بها في إطار اتفاق نهائي دائم، يعالج برنامجها النووي، إلى جانب ملفات خلافية أخرى.
جاء ذلك في وقت عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تبني لهجة التهديد باستئناف العمليات العسكرية في حال عدم التزام طهران بتعهداتها، وذلك في ظل تصاعد ضغوط سياسية داخلية تمارس عليه من 3 جبهات رئيسية.
وتتمثل الجبهة الأولى في صقور داخل معسكره السياسي، يطالبون بتشديد النهج تجاه إيران. أما الجبهة الثانية، المتداخلة جزئياً مع الأولى، فتضم المؤيدين لإسرائيل، الذين أثارتهم لهجة ترامب الحادة تجاه القيادة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حين تتمثل الجبهة الثالثة بالديموقراطيين، الذين يرون أن الاتفاق الحالي يعيد إنتاج أبرز ثغرات اتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع إيران، وهو الاتفاق الذي كان ترامب نفسه من أشد منتقديه، خصوصاً لجهة الإفراج عن أموال ضخمة لطهران من دون معالجة ملفي النفوذ الإقليمي والبرنامج البالستي الإيراني.
وقبل ساعات من مراسم توقيع مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية وقطرية، قال ترامب إن «الاتفاق ليس نهائياً»، مضيفاً: «إذا لم تعجبني مذكرة التفاهم ولم يحسنوا التصرف، فسنعود إلى إطلاق النار وإلقاء القنابل».
وأكد، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا وبحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل أمام الملاحة البحرية قريباً».
في موازاة ذلك، دافع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يُعد من أبرز مهندسي مذكرة التفاهم مع إيران، عن الخطوة، مؤكداً أن الهدف النهائي منها هو إنهاء العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز، من دون الانزلاق إلى «مستنقع دائم».
وفي وقت كشفت مصادر «الجريدة» قبل أيام عن تضمين بنود سرية في المذكرة تتعلق بتعهد طهران بوقف تمويل الجماعات المسلحة الموالية لها، قال فانس إن الاتفاق يوفر إطاراً مشروطاً يقوم على التزام إيران بوقف دعم تلك الجماعات والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي.
وأوضح نائب الرئيس، الذي سيمثل الولايات المتحدة في حفل التوقيع بمشاركة كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، أن بلاده «أعادت تشكيل الشرق الأوسط بشكل جذري»، سواء التزمت إيران بالاتفاق أو لم تلتزم به، مشدداً على أن الإيرانيين “لن يحصلوا على أي مكاسب من دون تغيير جوهري في سلوكهم”.
ووصف فانس مذكرة التفاهم بأنها «اتفاق سلام إقليمي» من شأنه أن يشمل، إلى جانب إيران، دول الخليج وإسرائيل ولبنان.
وقال: «إذا التزمت إيران بتعهداتها، يمكن أن يقود ذلك إلى اتفاق حقيقي في الشرق الأوسط، وإلا فلن تحصل على أي مكاسب اقتصادية”.
ونشرت شبكة “سي إن إن” ووكالة “بلومبيرغ” نص مذكرة تتألف من 14 بنداً، غير أن هذه التسريبات قوبلت بتشكيك من وكالة “تسنيم” الإيرانية في دقتها ومضامينها. وفي المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن البند المتعلق بـ”صندوق الـ300 مليار دولار” الذي يُعد الأكثر إثارة للجدل، إذ يُقدَّم في بعض القراءات على أنه مكسب اقتصادي محتمل لطهران، قد يحمل في جوهره نتائج معاكسة، عبر فتح المجال أمام شركات إقليمية ودولية مشتركة للاستحواذ على حصص مؤثرة في الاقتصاد الإيراني، تحت عناوين عامة ومرنة مثل «إعادة تأهيل الاقتصاد» و«إعادة الإعمار الاقتصادي».
وفي تفاصيل الخبر:
أظهرت تسريبات حديثة لنص مذكرة التفاهم الإطارية بين الولايات المتحدة وإيران، التي يفترض أن يوقعها الطرفان في سويسرا غداً الجمعة، أن المكاسب التي تحاول طهران تصويرها على أنها انتصار، مرهونة للتنازلات التي سيقدمها الإيرانيون في اتفاق دائم يعالج مسألة برنامجهم النووي إضافة الى قضايا خلافية أخرى.
جاء ذلك، فيما عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لغة التهديد باستئناف العمليات العسكرية، في حال عدم التزام طهران بتعهداتها، في ظل تصاعد ضغوط سياسية داخلية عليه من ثلاث جبهات رئيسية.
الجبهة الأولى تتمثل في صقور داخل معسكره السياسي، يطالبون بتشديد الموقف تجاه إيران. أما الجبهة الثانية المتداخلة مع الأولى، فتضم المؤيدين لإسرائيل، الذين أثارتهم لهجة ترامب القاسية تجاه تل أبيب وقيادتها، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في حين تتمثل الجبهة الثالثة في الديموقراطيين، الذين يجادلون بأن الاتفاق الحالي يعيد إنتاج أبرز عيوب اتفاق 2015 الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع إيران، الذي كان ترامب نفسه من أبرز منتقديه، لا سيما لجهة الإفراج عن أموال ضخمة لطهران دون معالجة ملفي النفوذ الإقليمي والبرنامج البالستي الإيراني.
وقبل ساعات من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي توصل إليها البلدان بوساطة باكستانية – قطرية والمقرر غداً في سويسرا، قال ترامب إن «الاتفاق ليس نهائياً، وإذا لم تعجبني مذكرة التفاهم ولم يحسنوا التصرف، فسنعود إلى إطلاق النار وإلقاء القنابل».
وأضاف ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا إلى جانب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، إن مضيق هرمز سيُفتح بالكامل أمام الملاحة البحرية قريباً.
وعدد ترامب فوائد خطوته التي يكتنفها الغموض، لافتاً إلى أن أسعار النفط انخفضت فور الإعلان عن توقيع الاتفاق فيما ارتفعت مؤشرات الأسواق.
وجدد الرئيس الجمهوري، نفي صحة التقارير التي تتحدث عن إنشاء صندوق إعادة اعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار ضمن مذكرة التفاهم التي تنهي الحرب وتداعياتها المباشرة وتفتح الباب أمام مفاوضات لحل الملف النووي وخلافات أخرى خلال 60 يوماً.
وأكد أن «مذكرة التفاهم لا تنص على دفعنا أي أموال لإيران لكننا لا يمكننا منع أي طرف من الاستثمار هناك».
فانس و«الكونغرس»
في موازاة ذلك، دافع نائب الرئيس جي دي فانس، عراب مذكرة التفاهم مع إيران عن الخطوة، مشدداً على أن الهدف النهائي منها هو إنهاء العمليات العسكرية وإعادة فتح «هرمز» دون الانزلاق إلى مستنقع دائم.
وفي وقت كشفت مصادر «الجريدة» قبل أيام تضمين بنود سرية في المذكرة تتعلق بتعهد طهران بوقف تمويل الجماعات المسلحة الموالية لها، ذكر فانس، أن الاتفاق يوفر إطاراً في حال توقف إيران عن دعم الجماعات المسلحة والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي.
فانس: إذا وفت إيران بالتزاماتها فسينتج عن ذلك اتفاق حقيقي للشرق الأوسط وإذا حدث خلاف ذلك فلن تحصل على أي مكاسب اقتصادية
وذكر نائب الرئيس، الذي سيمثل بلاده في حفل توقيع مذكرة التفاهم بمشاركة كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، أن بلاده غيّرت الشرق الأوسط بشكل جوهري، سواء التزمت إيران بالاتفاق أم لم تلتزم به، مشدداً على أن الإيرانيين «لن يحصلوا على أي شيء دون إحداث تحول جذري في سلوكهم».
ووصف مذكرة التفاهم بأنها «اتفاق سلام إقليمي»، سيشمل إلى جانب إيران كلاً من دول الخليج، وإسرائيل، ولبنان.
وتابع قائلاً: «إذا وفت إيران بالتزاماتها، فسينتج عن ذلك اتفاق حقيقي لمنطقة الشرق الأوسط. وخلاف ذلك، لن تحصل على أي مكاسب اقتصادية».
وحذّر فانس من نصوص مغلوطة للتفاهم، مؤكداً أن حضوره لحفل التوقيع، لا يعتبر مكافأة للجمهورية الإسلامية، بل الغاية من الخطوة هي تحقيق نتيجة جيدة للشعب الأميركي ومعرفة مدى مصداقية أو زيف الوعود الإيرانية وجديتها.
وجاءت تصريحات فانس، أبرز عضو في الإدارة من مؤيدي نهج عدم التدخل في الخارج، بعد أن دعاه النائب الجمهوري النافذ ليندسي غراهام إلى المثول أمام «الكونغرس» لتوضيح أبعاد الاتفاق المحاط بالسرية الذي لم تطلع عليه حتى إسرائيل رغم أنها تعد طرفاً غير مباشر في وقف النار على الجبهة اللبنانية.
14 نقطة
ونشرت عدة وسائل إعلام أميركية بينها «سي إن إن» و«بلومبرغ» تسريبات لنص مذكرة التفاهم تضمنت 14 بنداً جاءت على النحو التالي:
1 ـ تعلن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بعدم شنّ أي أعمال عدائية من الآن فصاعداً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة وبقية المواد.
2 ـ تتعهد طهران وواشنطن باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
3 ـ تتعهد إيران وأميركا بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد.
4 ـ فور توقيع مذكرة التفاهم، ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري ضد إيران، وتعيد حركة الملاحة إلى كامل طاقتها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، على أن يكون حجم حركة السفن الإيرانية متناسباً مع مستويات الحركة التي كانت قائمة قبل الحرب. كما تتعهد واشنطن بسحب قواتها من المناطق المحيطة خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.
5 ـ عند توقيع مذكرة التفاهم، تتخذ الجمهورية الإسلامية فوراً الخطوات اللازمة لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج إلى بحر عُمان وبالعكس، خلال 30 يوماً، إلى مستويات ما قبل الحرب، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة العوائق الفنية وتحييد الألغام من جانب إيران.
6 ـ تتعهد واشنطن، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة شاملة يتفق عليها الطرفان لإعادة تأهيل إيران وتنميتها اقتصادياً، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار. وسيجري وضع آلية تنفيذ بوصفها جزءاً من الاتفاق النهائي، خلال 60 يوماً.
7 ـ تلتزم أميركا بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة حالياً على إيران، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية.
8 ـ تؤكد إيران مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً. كما اتفقت طهران وواشنطن على أن تتم معالجة مصير المواد المخصبة وجميع القضايا النووية الأخرى المتفق عليها بين الطرفين، بما في ذلك الاحتياجات النووية الإيرانية، بصورة مناسبة في الاتفاق النهائي.
9 ـ اتفق الطرفان على الإبقاء على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ ستحافظ إيران على الوضع القائم في برنامجها النووي، فيما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز قواتها بالمنطقة.
10ـ تتعهد واشنطن بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم، وحتى موعد رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل.
11 ـ تتعهد الولايات المتحدة بأنه، في ضوء التقدم المحرز في المفاوضات نحو اتفاق نهائي، سيتم الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة وإتاحتها بالكامل. وستُستخدم هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو محولة، في أي مدفوعات للمستفيدين النهائيين يحددها البنك المركزي الإيراني، وستكون متاحة بالكامل للاستخدام.
12 ـ اتفق الجانبان على إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على التطبيق الناجح للاتفاق النهائي وضمان الالتزام به مستقبلاً.
13 ـ بعد توقيع مذكرة التفاهم، وعقب الحصول على ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذها، تدخل إيران والولايات المتحدة في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي يقتصر على المواد المتبقية.
14 ـ يُعتمد الاتفاق النهائي من خلال قرار مُلزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وعلقت وكالة تسنيم الايرانية على التسريبات معتبرة أنها تتضمن نواقص عدة.
عبور الحصار
ميدانياً، عبرت ناقلات نفط إيرانية منطقة الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، أمس، رغم استمرار التقارير الواردة عن احتفاظ العديد من ملاك السفن بحذرهم الشديد خشية تجدد التوتر وفي ظل المواقف المتضاربة الصادرة عن طهران بشأن سعيها لفرض رسوم تحت مسميات مختلفة.
وبينما تدرس عدة دول أوروبية إطلاق عملية لتأمين إعادة حرية الملاحة بهرمز، ذكرت «بوليتيكو» أن إدارة ترامب تدرس مقترحات لتشجيع مالكي السفن على الإبحار عبر الممر الاستراتيجي من خلال نظام «تصريح VIP»، يتضمن الحصول على رسوم مقابل مرافقة عسكرية.
بكين وموسكو
على الصعيد الدولي، شدد وزير الخارجية الإيراني على ضرورة وقف العمليات الإسرائيلية بلبنان وأطلع نظيره الروسي سيرغي لافروف على تفاصيل التفاهم المحتمل، فيما أكدت الخارجية الصينية التزام بلادها بتيسير المحادثات بين واشنطن وطهران واستعدادها لتقديم دفعة مساعدات إنسانية لإيران ولبنان قريباً.

Leave a comment