شهد أحدث تدريب عسكري في جزيرة تايوان إطلاق صواريخ هيمارس للمرة الأولى باتجاه البر الرئيسي للصين، ما يسلط الضوء على الأهمية المحتملة لهذا النظام في مواجهة التهديدات الصينية. ورأى مراقبون صينيون أن إطلاق تايوان أخيراً صواريخ هيمارس غرباً باتجاه مضيق تايوان يشير إلى كيفية تحول استراتيجية الجزيرة الدفاعية إلى استخدام أسلحة الضربات المتنقلة، لعرقلة أي هجوم صيني محتمل من البر الرئيسي قبل وصوله إلى الساحل.
تدريبات الجيش التايواني تشمل صواريخ هيمارس
وكان التدريب الذي جرى في العاشر من يونيو/حزيران الحالي أول إطلاق لنظام صواريخ هيمارس المدفعية عالية الحركة باتجاه البر الرئيسي للصين. ولم تصدر بكين أي ردة فعل على عمليات الإطلاق. وقال محللون إن أهمية التدريب تكمن في كشفه عن كيفية تخطيط تايوان لاستخدام أحد أهم أسلحتها الجديدة في صراع عبر المضيق. وخلال التدريب، جرى نشر منصات الإطلاق على جانبي مصب نهر داجيا بالقرب من تاي تشونغ على الساحل الغربي للجزيرة. وتضمنت تدريبات المحاكاة تقدم قوات معادية إلى شمال تايوان، مع نشر منصات الإطلاق في وسط تايوان لتوفير تعزيزات سريعة وتنفيذ ضربات دقيقة.
وحسب وكالة الأنباء المركزية التايوانية، نفّذ الفيلق العاشر التابع للجيش تدريبات لمدة يومين، شملت نظام صواريخ هيمارس ومدافع هاوتزر عيار 155 ملليمتراً، ومدفعية ذاتية الدفع من طراز M109A2 وM110A2، كما نشرت قيادة المدفعية الـ58 التابعة للجيش ثلاث منصات إطلاق صواريخ هيمارس على الضفتين الشمالية والجنوبية للنهر، تحمل كل منصة منها ستة صواريخ تدريبية من طراز إم 28 ذات مدى قصير. وقد أطلقت المنصات صورايخ على ثلاث دفعات في مياه تبعد تسعة كيلومترات عن الشاطئ. وكانت تايوان قد أجرت أول اختبار لها لأنظمة صواريخ هيمارس عالية الدقة في مايو/أيار 2025، وهي خطوة رئيسية في جهودها لتعزيز دفاعاتها غير المتكافئة ضد جيش التحرير الشعبي (الاسم الرسمي للجيش الصيني). وذكرت وزارة الدفاع التايوانية في حينه أن اختبار صواريخ هيمارس كان جزءاً من تدريبات الجيش التايواني السنوية على إطلاق الصواريخ الدقيقة، حيث استُخدمت قاذفات صواريخ ثندربولت 2000 المطورة محلياً لمواجهة ضربات الإنزال الساحلية الوهمية.
يوان تشو: تدرك الصين فعالية صواريخ هيمارس منذ أن استخدمتها أوكرانيا ضد أهداف روسية عالية القيمة
أوضح الباحث في الشؤون العسكرية في معهد نان جينغ للبحوث والدراسات الاستراتيجية، يوان تشو، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن نظام صواريخ هيمارس عبارة عن قاذفة صواريخ متعددة محمولة على شاحنة خفيفة من صنع شركة لوكهيد مارتن الأميركية العملاقة للأسلحة، وهو عبارة عن نسخة حديثة وأخف وزناً من نظام إطلاق الصواريخ المتعدد M270 الذي جرى تطويره للقوات الأميركية والبريطانية والألمانية والفرنسية في سبعينيات القرن الماضي. وقال يوان إن منصة هيمارس دخلت الخدمة في عام 2010، وتحمل حاضنة نظام إطلاق صواريخ متعددة بسعة ستة صواريخ موجهة عيار 227 مليمتراً. وأضاف: “بفضل هيكله المصنوع من شاحنة خفيفة لا يتجاوز وزنها خمسة أطنان، يتمتع نظام صواريخ هيمارس بقدرة فائقة على الحركة، حيث يمكنه الوصول بسرعة إلى موقعه المحدد، وإطلاق حمولته، ثم الانسحاب. وهذا ما يجعله فعالاً للغاية في تنفيذ ضربات سريعة وحساسة، فضلاً عن صموده أمام النيران المضادة”.
وعن ردة فعل بكين، قال يوان إن الصين تراقب من كثب إدخال نظام صواريخ هيمارس في تدريبات القوات التايوانية، وهي تدرك فعاليته منذ أن استخدمته أوكرانيا ضد أهداف روسية عالية القيمة. وأضاف أن الحذر الصيني يأتي من قدرة هذه الأنظمة المحمولة على الشاحنات على إطلاق صواريخ تكتيكية يصل مداها إلى 300 كيلومتر، في حين أن البر الرئيسي للصين يبعد حوالي 180 كيلومتراً عن جزيرة تايوان. وهذا يثير مخاوف مشروعة، لأن الحديث هنا عن نظام يتمتع بدقة عالية في إصابة الأهداف ومراكز القيادة وشبكات الاتصالات والخدمات اللوجستية.
حسب يوان تشو، فإن تايوان حوّلت استراتيجيتها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة نحو تصنيع الأسلحة المحلية وتطويرها لمواجهة التهديد الصيني، ومع ذلك، فشلت في التأثير على اعتمادها الكامل على واردات الأسلحة الأميركية، كما اصطدمت بالفرق الشاسع بين الترسانتين العسكريتين الصينية والتايوانية. وكان رئيس تايوان لاي تشينغ ـ تي قد صرح، الثلاثاء الماضي، في قاعدة عسكرية في مدينة تايبيه الجديدة، بأنه لن يتخلى عن زيادة الإنفاق الدفاعي، بعد أن أقر المجلس التشريعي الذي تقوده المعارضة الشهر الماضي ثلثي ميزانية دفاعية خاصة بقيمة 1.25 تريليون دولار تايواني جديد (39.5 مليار دولار). وتُعطي الحكومة الأولوية للطائرات المسيّرة وغيرها من الأنظمة غير المتكافئة في برنامجها لتحديث الجيش التايواني، لكن المجلس التشريعي وافق فقط على شراء الأسلحة الأميركية. ورفض تمويل الطائرات المسيّرة والصواريخ المصنّعة محلياً التي يرغب لاي في استخدامها لردع الصين بشكل أفضل.
زيادة الإنفاق العسكري في تايوان
وقال لاي: “في ما يتعلق بالتخفيضات الكبيرة في ميزانية الدفاع الوطني الخاصة، لن نستسلم”. ويسعى رئيس الجزيرة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مقارنةً بنحو 3%، وذلك تماشياً مع دعوات واشنطن لحلفائها إلى زيادة إنفاقهم العسكري. وقال إنه في ظل “الظروف الإقليمية المتغيرة بسرعة”، يجب على الجيش تحسين التدريب القتالي والاستفادة الجيدة من التكنولوجيا مثل الطائرات من دون طيار.
يضم الجيش الصيني نحو مليوني جندي في الخدمة الفعلية مقارنة بنحو 170 ألف جندي فقط في تايوان
ويضم الجيش الصيني نحو مليوني جندي في الخدمة الفعلية، مقارنة بنحو 170 ألف جندي فقط في تايوان، في حين أن حجم البحرية الصينية يمثل ثلاثة أضعاف البحرية التايوانية، كما أن القوات الجوية الصينية تزيد على ضعفي حجم القوات الجوية التايوانية. أيضاً تمتلك الصين ثلاث حاملات طائرات ونحو 80 غواصة، بينما لا تملك تايوان أي حاملة طائرات وتحتفظ فقط بأربع غواصات أميركية قديمة. كما أن الصين تمتلك حوالي خمسة آلاف دبابة و175 ألف مركبة مدرعة، بينما لا تزيد الدبابات التايوانية على ألفي دبابة أميركية الصنع جرى تجميعها في تايوان، كذلك تملك الصين “حوالي 1250 طائرة مقاتلة، بينما لدى تايوان 289 طائرة فقط.

Leave a comment