تخضع بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها كندا والولايات المتحدة والمكسيك وانطلقت أمس الخميس، لتدقيق واسع النطاق داخل وخارج المستطيل الأخضر، في ظل حالة متزايدة من عدم اليقين ومخاوف تتعلق بقدرة الحدث الرياضي الأكبر في العالم على المضي بسلاسة في بيئة دولية معقدة.
أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم
ووفقاً لصحيفة لوموند الفرنسية، فإن نسخة 2026 من كأس العالم، الممتدة بين 11 يونيو و19 يوليو، تمثل أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم، مع مشاركة 48 منتخباً وخوض 104 مباريات موزعة على ثلاث دول. غير أن هذا التوسع غير المسبوق، رغم طابعه التنظيمي الطموح، يفتح الباب أمام سلسلة من التحديات السياسية والأمنية واللوجستية التي تضع المنظمين أمام اختبار بالغ التعقيد.ويرى التقرير أن البطولة لم تعد مجرد حدث رياضي عالمي، بل تحولت إلى مساحة تتقاطع فيها اعتبارات الجغرافيا السياسية مع ملفات الأمن والهجرة والتأشيرات، إضافة إلى التحديات المناخية المرتبطة بتعدد المدن المضيفة وتفاوت الظروف الجوية خلال فترة إقامة المباريات.
المنتخب الإيراني تحت مراقبة مشددة
وفي هذا السياق، يسلط التقرير الضوء بشكل خاص على مشاركة المنتخب الإيراني، التي تأتي رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها، ما أنهى أسابيع من التكهنات والتصريحات المتناقضة بين واشنطن وطهران بشأن طبيعة المشاركة وظروفها.ويخوض منتخب “تيم ملي” مبارياته الثلاث في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة؛ حيث يواجه نيوزيلندا في لوس أنجلوس يوم 16 يونيو، ثم بلجيكا في 21 يونيو، قبل أن يختتم مبارياته في هذه المرحلة أمام مصر في سياتل يوم 27 يونيو.ورغم أن جميع مباريات المنتخب الإيراني تقام على الأراضي الأمريكية، إلا أن ترتيباته اللوجستية تعكس واقعاً استثنائياً، إذ تقرر أن يخوض معسكره التدريبي في المكسيك، بعد نقل موقع التحضير من توكسون في ولاية أريزونا إلى مدينة تيخوانا الحدودية.وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فقد حصل اللاعبون وطاقم الدعم الأساسي على تصاريح دخول إلى الولايات المتحدة، في حين واجه عدد من أعضاء الوفد صعوبات تتعلق بالتأشيرات، من بينهم مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم والقيادي السابق في الحرس الثوري، الذي لم يحصل على تأشيرة دخول.ويخلص التقرير إلى أن كأس العالم 2026، رغم طابعه الاحتفالي والرياضي، يدخل مرحلة غير مسبوقة من التشابك بين الرياضة والسياسة، ما يجعل نجاحه التنظيمي مرهوناً بقدرة الدول المضيفة والاتحاد الدولي لكرة القدم على إدارة هذه التحديات المتداخلة خلال واحدة من أكثر النسخ تعقيداً في تاريخ المونديال.

Leave a comment