Home أخبار الرياضة في أسباب الصدمة الإسرائيلية – شبكة تواصل الإخبارية
أخبار الرياضة

في أسباب الصدمة الإسرائيلية – شبكة تواصل الإخبارية

Share
Share
Trip.com WW


سارعت أبواق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى شدّ أزره في كل ما يتعلق بالتحفظات على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران. ويمكن إجمال هذه التحفظات في عدة نقاط أساسية، في مقدّمها أن المذكرة تجمّد البرنامج النووي الإيراني ولا تفكّكه، فيما يمنح الإبقاء على وضعه القائم وتأجيل كل ما يتصل به من تداعيات جوهرية إلى مفاوضات تجري لاحقاً وتستمر شهرين إيران شرعية دولة عتبة نووية (كما تعرّفها إسرائيل)، مع تعزّز احتمال أن تتجاوز هذه العتبة في مستقبل منظور. يُضاف إلى هذا تحفظ آخر لا يقل أهمية حيال منح إيران عوائد مالية فورية ومزايا اقتصادية تنعش الاقتصاد الإيراني، وتمكّن طهران من امتلاك قدرة أكبر على المناورة في أثناء المفاوضات، إضافة إلى إمكانية توجيه هذه الأموال نحو إعادة بناء وترميم قدرات شبكة حلفائها في الإقليم.

كما تشمل التحفظات الإسرائيلية البند المتعلق بالوقف الفوري والشامل للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما يشمل الساحة اللبنانية. ووفقاً للتحليلات في إسرائيل، يصطدم هذا البند مباشرة بالاستراتيجية الحالية للحكومة الإسرائيلية. لذا سارع نتنياهو إلى إعلان أن إسرائيل غير ملزمة به، وستظلّ متمسّكة بالإبقاء على قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق ذات خطوط أمنية في جنوب لبنان وقطاع غزّة ومن دون سقف زمني، فضلاً عن تشديده على التمسّك بمعادلة أمنية تضمن حرية حركة الجيش الإسرائيلي عبر الحدود.

ما تروجه أوساط نتنياهو أن الأخير صاحب خبرة عميقة بالساحة الأميركية، ولديه القدرة على المناورة والتأثير في بنود الاتفاق الذي ستؤول إليه مذكرة التفاهم خلال الـ 60 يوماً المقبلة. بموازاة هذا، صبّت هذه الأوساط جام غضبها على ما وصفتها بأنها سياسة براغماتية صادمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي مقابل هذه الأوساط، ثمة من حمّل نتنياهو المسؤولية المباشرة عن هذا المآل، حيث اعتبره بعضهم بمثابة هزيمة سياسية مدوية لإسرائيل وفشل استراتيجي لحكومته التي راهنت على ديمومة الصدام بين إدارة ترامب وإيران.

ينبغي أن نعيد إلى الأذهان هنا أن فرضية الهزيمة السياسية والفشل الاستراتيجي ترافق بعض الطروحات الإسرائيلية منذ فترة، وتواترت في جديد تجليّاتها مع إصدار البيت الأبيض في مايو/ أيار الماضي وثيقة “الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب”، والتي اشتملت على تحوّلات أثارت قدراً من القلق أو المفاجأة في العديد من تقديرات الموقف الإسرائيلية.

ووفقاً لما تردّد في تقديرات الموقف هذه، نجم مكمن القلق عن تغيّرات هيكلية لم تتوقعها إسرائيل، منها إعادة ترتيب الأولويات الجغرافية والأمنية وسط تراجع أولوية منطقة الشرق الأوسط. فقد أعلنت الاستراتيجية الجديدة صراحة عن تحول رئيسي نحو “نصف الكرة الغربي” لتركيز الموارد العسكرية والاستخباراتية ضد كارتيلات المخدرات والعصابات العابرة للحدود بعد تصنيفها منظمات إرهابية أجنبية. وجرى تبرير هذا التراجع بنمو إنتاج النفط المحلي الأميركي وتزايد الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ما يقلل من الارتباط العضوي للأمن القومي الأميركي اليومي بتقلبات المنطقة. وهذا يعني، في قراءة إسرائيل، تقليص حجم الموارد والأصول المتاحة لمكافحة “الإرهاب التقليدي” في الشرق الأوسط، وهو أمر تخشى إسرائيل أن يؤدي إلى ثغرات استخباراتية أو تراجع في الدعم الميداني المباشر.

وركزت الوثيقة بشكل غير مسبوق على تهديدات الداخل الأميركي، ما يعكس رغبة واشنطن في الانكفاء داخلياً واستخدام أدوات مكافحة الإرهاب في قضايا سياسية ومحلية، على حساب الانخراط الواسع في صراعات الشرق الأوسط الممتدة.

وجاء في خلاصة تقديرات الموقف أن إسرائيل لم تكن تتوقع هذه الرغبة الواضحة من واشنطن في تخفيف الأحمال عن كاهلها في الشرق الأوسط ونقل الموارد لمواجهة الكارتيلات في أميركا اللاتينية والتهديدات المحلية، ما يضع على عاتق إسرائيل مسؤولية أكبر في مواجهة إيران وأذرعها في المستقبل عبر مبدأ الاعتماد الذاتي.

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد