قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يتواجد في الكويت بعد أن زار الإمارات في جولة خليجية تشمل البحرين أيضاً، إن الولايات المتحدة لن تفعل أي شيء من شأنه أن يقوض أمن حلفائها في منطقة الخليج عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع إيران.
وقال روبيو: “لدى الولايات المتحدة علاقات وطيدة مع دول الخليج ونشكرهم على دعمهم ونطلعهم على كل ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران”.
وأضاف: “نتحدث مع شركائنا في الخليج ومذكرة التفاهم مع إيران ستطبق خلال 60 يوماً”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “أميركا لديها العديد من الخيارات ومنها فرض العقوبات على إيران إذا لم تلتزم بالاتفاق”.
وتابع روبيو: “الرئيس دونالد ترامب يريد أن تلتزم إيران بمذكرة التفاهم وإلا فلديه العديد من الخيارات بينها العودة لفرض عقوبات”، وترامب قال إنه يتوقع من إيران الالتزام بالمحادثات وأن تكون الصفقة واضحة وجيدة”.
وفيما أشار إلى أن المحادثات الفنية مع إيران تتعلق بالملف النووي والعقوبات، أكد أن اللجنة الفنية الأميركية ستعود إلى سويسرا يوم 29 الشهر الجاري لاستئناف المحادثات مع إيران.
وأكد أن “إسرائيل تعلم ما نفعله بالنسبة لمذكرة التفاهم وتعلم بالخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس ترامب”.
روبيو لدى وصوله مطار الكويت (أ ف ب)
مضيق هرمز ولبنان
وبشأن مضيق هرمز، قال روبيو: “نريد أن تعود الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل مجاني وكل دول العالم تؤيدنا في ذلك، ولن تكون هناك رسوم تفرض في مضيق هرمز”.
أما فيما يخص لبنان، فاعتبر أن “إسرائيل موجودة في جنوب لبنان لأن حزب الله يستهدفها بالصواريخ”، مضيفا: “سنساعد الحكومة اللبنانية في بسط سيطرتها على كامل أراضيها دون أي تدخل خارجي”.
وتابع: “اليوم لدينا مسار ثان وهو المفاوضات بين حكومة لبنان وإسرائيل ونأمل أن ينجح”.
وكان وزير الخارجية الأميركي أجرى محادثات مع قادة الكويت، بعدما جدّد التأكيد في جولته الخليجية، على التزام واشنطن ضمان أمن المنطقة لدى لقائه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ويسعى روبيو إلى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة الذين تضرّروا بشدة جراء الحرب، بشأن مذكرة التفاهم الموقّعة بين واشنطن وطهران والتي لا تقدّم معالجة لبعض المخاوف الخليجية المزمنة المتّصلة بالبرنامج الصاروخي لإيراني وبوكلائها.
وقبل اجتماعه مع أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، شارك روبيو في مراسم رفع العلم في السفارة الأميركية احتفاء باستئناف العمل فيها بعدما علّق إثر تعرّضها لضربة إيرانية.
وفي أبوظبي، بحث روبيو مع الرئيس الإماراتي في “مذكرة التفاهم التي أبرمها ا ترامب مع إيران، والجهود المبذولة لتأمين عبور آمن وكامل عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة”، وفق المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.
وقال بيغوت إن روبيو: “شكر أيضا دولة الإمارات على دورها القيادي ودعمها الذي لا مثيل له، وأثنى على شجاعتها وصلابتها في مواجهة هجمات إيران، وجدّد التأكيد على التزام الولايات المتحدة أمن الإمارات”.
ولدى وصوله إلى العاصمة الإماراتية ليل الثلاثاء، شدّد روبيو على رفض واشنطن لأي رسوم أو بدلات عبور على مضيق هرمز.
وقال: “من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوما أو بدلات عبور على ممر مائي دولي”، فيما شددت إيران وسلطنة عمان على “حقوقهما السيادية على مياههما الإقليمية في مضيق هرمز”.
وبعد الكويت، يتوجّه روبيو إلى البحرين حيث سيشارك في اجتماع لمجلس التعاون الخليجي يعقد الخميس.
روبيو في الخليج… اختبار الثقة بعد التفاهم مع إيران
رغم أن قادة الدول الخليجية كانوا من أبرز الداعين إلى الحل الديبلوماسي قبل الحرب وخلالها، فإن بنوداً عدة في مذكرة التفاهم أثارت قلقاً متزايداً لديهم.
زيارة مهمة
وهذه الجولة هي أول زيارة لمسؤول أميركي رفيع إلى المنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية الأسبوع الماضي، والتي تهدف إلى وضع حد نهائي للحرب والتوصل الى اتفاق أوسع خلال مهلة ستين يوما.
وتكتسي أهمية بعد أن دفعت دول الخليج ثمنا باهظا إثر تعرضها لهجمات بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال حرب كانت تسعى أساسا إلى تجنّبها، بحسب ما أكد مسؤولوها في تصريحاتهم العلنية، من قبل اندلاع الحرب في نهاية شباط/فبراير.
وكانت الإمارات، حليفة واشنطن على الجانب المقابل لإيران، الدولة الأكثر استهدافا بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة أطلقتها طهران منذ بداية الحرب. كما تضررت الكويت والبحرين بشدة من الضربات الإيرانية.
وخلال الحرب، عززت أبوظبي شراكتها مع واشنطن ودعت مرارا إلى حلّ مسألة برنامج إيران للصواريخ البالستية ووقف دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، وهو موضوع غائب عن مذكرة التفاهم.
ويُذكر أن عددا من دول الخليج العربية تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
لكن رغم الصلات الوثيقة بين قادة دول الخليج وتعهداتهم باستثمار مليارات الدولارات في الولايات المتحدة، يشير خبراء إلى أن هؤلاء وجدوا أنفسهم وحيدين إلى حد كبير في مواجهة الهجمات الإيرانية التي طالت بنى تحتية ومنشآت للطاقة، إلى جانب قواعد أميركية.

Leave a comment