سجل إيرلينغ هالاند هدفين في أول ظهور له في كأس العالم ليقود النرويج للفوز على العراق بأربعة أهداف مقابل هدف في المجموعة الأولى، وتعد هذه المرة الأولى التي يسجل فيها منتخب النرويج أكثر من 3 أهداف في بطولة كبرى.
بدأ المنتخب النرويجي المباراة بشكل بطيء في أول ظهور له بالمونديال بعد غياب دام 28 عامًا، لكن ماكينة الأهداف هالاند هدأت الأعصاب عندما اندفع نحو القائم البعيد ليحوّل عرضية إلى الشباك قبل نهاية نصف الساعة الأولى، لكن العراق تعادل بفضل أيمن حسين.
ولم يستمر تعادل العراق طويلاً، إذ أثمر ضغط هالاند المتواصل عن الهدف الثاني، بعدما استغل تمريرة خلفية قصيرة، تأخر الحارس العراقي في التعامل معها، لترتطم محاولته في ركبة المهاجم النرويجي وتدخل المرمى، ثم استقبل هدفين آخرين.
كان هناك اقتناع داخل المنتخب العراقي بأن أسلوب الاستحواذ الذي اعتمد عليه المدرب السابق خيسوس كاساس لم يكن يتناسب بشكل كامل مع نقاط قوة الفريق. ولذلك شهدت الأشهر الـ12 الماضية تحولًا واضحًا في هوية المنتخب، منذ تولي غراهام أرنولد المهمة، واتسمت فترته بالواقعية، لكن هذه الواقعية غابت عنه ضد النرويج.
فقد فضّل أرنولد الاعتماد في أغلب الأحيان على الطريقة 4-4-2، مع التركيز أولًا على الصلابة والتنظيم الدفاعي، لكن هل كان يجب التخلي عن بعض الأفكار كي يحيد هالاند؟
ربما كان من الضروري الاعتماد على مدافع إضافي في محور الدفاع ليغطي على قلب الدفاع إن نجح هالاند في تخطي أي منهما.
رغم تسجيله هدفين، كان هالاند قريبًا من الهاتريك. فقد أهدر فرصة انفراد بعد تمريرة خلفية خاطئة أخرى، كما أن رأسيته في الدقائق الأخيرة كانت متجهة نحو المرمى قبل أن تُسجل كهدف عكسي.
سجل إيرلينغ الآن في آخر 11 مباراة رسمية له مع النرويج، وسجل أكثر من هدف في كل من مبارياته الخمسة الأخيرة، وفقًا لبيانات (أوبتا)، وبرزت قوته في الضغط والسرعة في التعامل مع الكرات.
أهداف هالاند الذي كتب اسمه بشكل مغاير على قميصه، تجعلك تشعر بأنها سهلة، لكنها في الحقيقة ليست كذلك. هدفه الأول كان مثالاً على ذلك. فبعد هجمة جماعية رائعة، نجحت النرويج في بناء اللعب عبر الجهة اليمنى قبل تحويل اتجاه الهجمة إلى الجهة المقابلة، حيث أرسل الظهير الأيسر دافيد وولف، عرضية متقنة نحو القائم البعيد، ليحولها هالاند إلى الشباك بلمسة من ساقه الممدودة.
ورغم أن اللمسة جاءت من مسافة قريبة جدًا، فإن السر الحقيقي كان في توقيت تحركه المثالي. فقد راقب تقدم زميله على الجهة اليسرى وانتظر حتى اللحظة الأخيرة قبل أن يقوم بانطلاقته الحاسمة.
وبعد أن تخلص من رقابة قلب الدفاع العراقي آكام هاشم، قطع الأمتار القليلة الأخيرة بخطوة أو خطوتين فقط قبل أن ينقض على الكرة أمام المرمى. كانت لقطة تعكس غريزة المهاجم الهداف داخل منطقة الجزاء.
خلال فترات من الشوط الأول لم يحصل هالاند على الكثير من الكرات، لأن فريق العراق ظهر منافسًا قويًا، ونجح في التعامل مع الكرات الطويلة والالتحامات المباشرة بشكل جيد.
لكن الهدف الثاني جاء أيضًا بفضل إحدى أبرز صفاته: الضغط المستمر على المنافس. وجوده وحده أجبر أحد المدافعين على إرسال تمريرة خلفية سيئة. هالاند لمس الكرة أولاً، ثم حاول الحارس جلال حسن إبعادها، لكنها ارتدت من المهاجم النرويجي واستقرت داخل الشباك.
كان منتخب النرويج في تسعينيات القرن الماضي يُعرف بأسلوبه المباشر والقوة البدنية الكبيرة، لكنه كان يُنتقد أحيانًا بسبب افتقاره للإبداع، لكن المدرب ستاله سولباكن غيّر هوية الفريق، وحوّله إلى منتخب أكثر ميلاً للهجوم للاستفادة من نجميه هالاند وأوديغارد.
خلال تحليل نقاط القوة والضعف لدى المنتخبات العربية، أشرنا إلى أن نقطة قوة منتخب العراق تكمن في هدافه أيمن حسين، لكن في الضربات الرأسية، وهو ما برهنه اليوم بهدفه التاريخي في شباك النرويج، رغم طول قامة مدافعي النرويج.
رغم نجاح العراق في المواجهات الثنائية وامتلاكه قدرة على صنع هجمات مرتدة سريعة، إلا أن الرعونة قوضت كل جهود الفريق أمام المرمى. فقد سدد لاعبو العراق 11 كرة طوال المباراة، لكن واحدة منها فقط كانت بين القائمين والعارضة (هدف أيمن حسين في الدقيقة 39).
وفي المقابل، أهدر علي الحمادي انفرادًا تامًا في الدقيقة (45+5) إثر تباطؤ منه في اتخاذ القرار، حيث صُنعت فرصة محققة واحدة فقط للعراق مقابل 5 للنرويج؛ ما شكل عاملاً في توسيع الفارق وتصعيب مهمة العودة.

Leave a comment