تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم بحلول منتصف ليل الأحد إلى ملعب هارد روك في مدينة ميامي الأمريكية، والذي سيكون مسرحًا لمواجهة مرتقبة في ربع نهائي كأس العالم 2026 تجمع بين المنتخب النرويجي الساعي لمواصلة مغامرته المونديالية، والمنتخب الإنجليزي الذي بلغ هذا الدور بعد قهر ظروف قاسية للغاية.
ويدخل النرويجيون اللقاء منتشين بإنجاز تاريخي تحت قيادة المدرب ستوله سولباكن، الذي سبق له تولي القيادة الفنية لفريق وولفرهامبتون الإنجليزي لفترة وجيزة، حيث نجح في قيادة بلاده لتحقيق ما يُمكن اعتباره الفوز الأهم في تاريخهم الدولي بإقصاء البرازيل، المصنفة ضمن أفضل خمسة منتخبات في تصنيف الفيفا، من دور الستة عشر، ليحجزوا مقعدهم في ربع نهائي بطولة كبرى للمرة الأولى على الإطلاق وعلى الرغم من هذا الإنجاز، سيكون على رفاق سولباكن كسر عقدة تاريخية مستعصية، حيث لم يسبق للنرويج تحقيق أي انتصار في ست مواجهات سابقة أمام منتخبات أوروبية في كأس العالم، مكتفية بتعادلين وأربع هزائم، كان آخرها السقوط بأربعة أهداف لهدف أمام فرنسا في النسخة الحالية، إلا أن سجلهم المرعب بتحقيق 16 انتصارًا في آخر إحدى وعشرين مباراة دولية، مقابل ثلاثة تعادلات وهزيمتين فقط، يمنحهم ثقة هائلة في قدرتهم على فك هذه العقدة.
في المقابل، يدخل الإنجليز تحت قيادة المدرب توماس توخيل منتشين بعبورهم الملحمي في دور ثمن النهائي، حيث تغلبوا على النقص العددي، وعامل الارتفاع عن سطح البحر، والأجواء الجماهيرية المرعبة في ملعب أزتيكا ليحققوا انتصارًا مثيرًا بثلاثة أهداف لهدفين على المكسيك صاحبة الأرض، ضامنين التواجد في ربع نهائي البطولات الكبرى للمرة الخامسة على التوالي ومع ذلك، يدرك توخيل ورجاله أن التراخي ممنوع، خاصة وأن إنجلترا عانت بشدة أمام المنتخبات الأوروبية مؤخرًا، حيث خسرت خمسة من آخر ست مباريات إقصائية لها في المونديال أمام فرق القارة العجوز، كان آخرها في نفس هذا الدور من النسخة الماضية أمام فرنسا، ولكن تحقيقهم لستة انتصارات وتعادل وحيد في آخر سبع مباريات يعزز إيمان كتيبة الأسود الثلاثة بأنهم في قمة مستواهم بالوقت المثالي لإنهاء صيام استمر ستين عامًا عن التتويج بلقب دولي كبير.
تاريخيًا، تفرض إنجلترا هيمنة شبه مطلقة على المواجهات المباشرة، حيث تفوقت في سبع مناسبات وتعادلت في ثلاث وخسرت مرتين فقط خلال آخر 12 مواجهة جمعت الطرفين، باحثة في لقاء الليلة عن الخروج بشباك نظيفة للمرة الخامسة تواليًا أمام النرويج في أول صدام بينهما منذ عام 2014.
وتتسم مباريات النرويج بأسلوب هجومي بحت، إذ شهدت 11 من آخر 12 مباراة لهم تسجيل كلا الفريقين، بالإضافة إلى ظاهرة تسجيل هدف بعد الدقيقة الخامسة والثمانين في آخر ست مباريات رسمية متتالية.
وعلى الجانب الإنجليزي، انتهت أربع من مبارياتهم الخمس في البطولة الحالية بتسجيل هدفين بالضبط في الشوط الثاني، فضلًا عن تسجيلهم في الدقيقة 60 أو ما بعدها في خمس من آخر ست مباريات دولية. وتتجه الأنظار بقوة نحو القناص النرويجي إيرلينج هالاند، المولود في مقاطعة يوركشاير الإنجليزية والذي يلعب في مانشستر سيتي، حيث يسعى لمواصلة سلسلته المرعبة بعدما سجل في آخر 14 مباراة دولية رسمية، محرزًا 27 هدفًا، ليقترب من أن يصبح أول لاعب أوروبي يسجل في أول خمس مباريات مونديالية له منذ الأسطورة الألماني جيرد مولر عام 1970.
في الجانب الإنجليزي، يعول توخيل على نجمه جود بيلينجهام، الذي بات بعد ثنائيته الخاطفة في شباك المكسيك أول لاعب وسط إنجليزي على الإطلاق يسجل أربعة أهداف أو أكثر في كأس العالم، وتحديدًا بين الدقيقتين 30 و65، في حين ستفتقد إنجلترا لخدمات جاريل كوانساه للإيقاف بعد طرده، وجوردان هندرسون الذي تعرض لإصابة غريبة في المعصم أثناء احتفالات التأهل، بينما تعاني النرويج من شكوك حول جاهزية ديفيد مولر وولف الذي اضطر لمغادرة الملعب مصابًا أمام البرازيل.

Leave a comment