Home أخبار الرياضة المسرح السوري يطرق باب التشريع.. تمويل الخشبة وحرية الإبداع في الواجهة
أخبار الرياضة

المسرح السوري يطرق باب التشريع.. تمويل الخشبة وحرية الإبداع في الواجهة

Share
Share
Trip.com WW


دمشق-سانا

مع انطلاق أعمال مجلس الشعب، يضع مسرحيون سوريون أمامه ملفاً تشريعياً يرونه أساسياً لإعادة تنشيط القطاع الثقافي، يقوم على تحديث القوانين الناظمة لصناعة الفن والعمل النقابي، وإزالة القيود الإدارية التي تحد من المبادرات المستقلة وحرية الإبداع، وتأمين موارد مستدامة للمسارح.

وتتقاطع مطالبهم عند ضرورة الانتقال من معالجة المشكلات اليومية بصورة منفردة إلى بناء منظومة قانونية متكاملة تنظم الإنتاج المسرحي والدرامي والسينمائي، وتحسن أوضاع العاملين، وتضمن جودة المنتج الفني، وتمنح المؤسسات الثقافية مرونة أكبر في التمويل والإدارة.

تمويل جديد يعيد الحياة للمسارح


مدير مديرية المسارح والموسيقا الفنان نوار بلبل يرى في تصريح لسانا أن تطوير العمل المسرحي يحتاج إلى تشريعات تمنح المؤسسات الثقافية أدوات اقتصادية تساعدها على تمويل إنتاجها واستمرار نشاطها، بدلاً من الاعتماد الكامل على موازنات محدودة.

ودعا بلبل إلى رفع موازنة المديرية بما يتناسب مع تكاليف المشاريع المسرحية، والسماح بعقد شراكات ورعايات مع الشركات التجارية وفق ضوابط تحمي استقلالية العمل الثقافي، كما اقترح السماح باستثمار المسارح والكافيتريات والمساحات التابعة لها، على أن يعود ريعها مباشرة إلى المديرية، بما يتيح صيانة المنشآت، وتطوير الخدمات، وتحسين أجور الفنانين والفنيين والعاملين.

وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في أسعار بطاقات العروض، من خلال صيغة تحقق مورداً للمؤسسات المسرحية، من دون أن تجعل حضور المسرح عبئاً على الجمهور.

وتطرح هذه المقترحات نموذجاً يقوم على تنويع مصادر التمويل بين الموازنة العامة، والاستثمار الذاتي، والرعاية التجارية، مع الحفاظ على الدور العام للمسرح وإتاحته لمختلف شرائح المجتمع.

تنظيم الصناعة قبل تمثيل الفنانين

إذا ركز بلبل على الجانب الاقتصادي، فإن الفنان والناقد عبد القادر المنلا نقل النقاش إلى وظيفة التشريع نفسها، معتبراً أن أولوية مجلس الشعب يجب أن تكون تنظيم صناعة المسرح والدراما والسينما، لا تمثيل الفنانين بوصفهم فئة مهنية منفصلة.

image 2026 07 15 20 48 18 2 المسرح السوري يطرق باب التشريع.. تمويل الخشبة وحرية الإبداع في الواجهة


ورأى المنلا أن متابعة القضايا المهنية الفردية تقع ضمن مسؤولية نقابة الفنانين والجهات المختصة، في حين ينبغي للسلطة التشريعية أن تضع الأطر العامة التي تنظم عمل المؤسسات وشركات الإنتاج والعلاقة بين المبدعين والجهات المنتجة.

وأكد أن المنتج الفني لا ينبغي أن يُعامل كسلعة تجارية فقط، داعياً إلى آليات تضمن جودة الأعمال، وتحمي حقوق العاملين، وتوازن بين الجدوى الاقتصادية والقيمة الثقافية.

ويفتح هذا الطرح الباب أمام مراجعة أوسع للتشريعات المتعلقة بالإنتاج والتوزيع والتمويل وحقوق الفنانين، بما يساعد على تحويل النشاط الفني إلى صناعة ثقافية منظمة وقادرة على الاستمرار.

حرية الإبداع تبدأ بإصلاح الإدارة

من التمويل وتنظيم الصناعة، انتقل الفنانون أحمد ملص ومحمد ملص والكاتب والمخرج المسرحي غزوان البلح إلى الحديث عن القيود الإدارية التي يرون أنها تعرقل العمل المسرحي وتحد من المبادرات الفنية.

image 2026 07 15 20 54 13 المسرح السوري يطرق باب التشريع.. تمويل الخشبة وحرية الإبداع في الواجهة
ودعا أحمد ملص إلى مراجعة القوانين والإجراءات التي تمنح القرارات الفردية مساحة واسعة في إدارة المؤسسات الثقافية، مؤكداً أن العدالة الإدارية والوضوح في منح الموافقات وتوزيع الفرص عنصران أساسيان لبناء بيئة فنية سليمة، مشدداً على أهمية حماية النقد المسؤول، باعتباره جزءاً من العملية الثقافية.

بدوره، رأى محمد ملص أن مجلس الشعب مطالب بإزالة القيود التي تحد من حرية التعبير والإبداع، موضحاً أن عودته وشقيقه إلى سوريا بعد سنوات من التهجير ارتبطت بإيمانهما بدور المسرح في إعادة بناء الروابط الاجتماعية، ومؤكداً أن المبادرات المستقلة تحتاج إلى قوانين واضحة تحمي حقها في الإنتاج والعرض.

ويتقاطع هذا الطرح مع رؤية غزوان البلح، الذي دعا إلى إنهاء الوصاية الإدارية على الفن، ومنح الجمهور مساحة أوسع للحكم على جودة الأعمال.

وطالب البلح بتبسيط إجراءات إنتاج العروض، وتحديد مدد واضحة للحصول على الموافقات، وإزالة الاشتراطات التي تؤخر المشاريع أو تجعلها خاضعة لاجتهادات متباينة.

كما دعا إلى إشراك المسرحيين والسينمائيين والتشكيليين وغيرهم من المبدعين في مناقشة القوانين التي تنظم عملهم، حتى لا تُصاغ التشريعات الثقافية بعيداً عن أصحاب الخبرة المباشرة.

وتكشف آراء المسرحيين أن تطوير القطاع يحتاج إلى شراكة بين مجلس الشعب والجهات التنفيذية ونقابة الفنانين والمؤسسات الثقافية والمنتجين المستقلين والقطاع الخاص، مع وضع ضوابط واضحة للرعاية والاستثمار تمنع تحول التمويل إلى وسيلة للتدخل في المحتوى الفني.

ورغم اختلاف المتحدثين حول بعض التفاصيل، فإنهم يلتقون عند أربعة مطالب أساسية: تمويل أكثر مرونة، وقوانين حديثة لصناعة الفن، وإدارة أكثر عدالة وشفافية، ومساحة أوسع لحرية الإبداع.

ويرى المسرحيون أن تحويل هذه المطالب إلى تشريعات قابلة للتنفيذ يمكن أن ينقل القطاع من إدارة الأزمات اليومية إلى بناء صناعة ثقافية مستدامة، تجعل المسرح أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور والمشاركة في تنمية المجتمع.

image 2026 07 15 20 52 14 المسرح السوري يطرق باب التشريع.. تمويل الخشبة وحرية الإبداع في الواجهة

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد