تجاوز قطاع غزة حاجز الالف يوم من الحرب المتواصلة التي بدات في اكتوبر الماضي تاركة خلفها واقعا انسانيا يزداد قسوة وصعوبة. ولا يجد السكان اليوم مقياسا لمرور الوقت سوى بعدد مرات النزوح القسري وفقدان المنازل وغياب افراد العائلة الذين ذهبوا تحت ركام القصف المستمر.
واظهرت المعطيات الميدانية ان اكثر من مليوني فلسطيني يواجهون ظروفا معيشية بالغة التعقيد في ظل غياب الخدمات الاساسية وتفاقم الازمات الانسانية التي تنهش اجساد الصغار والكبار على حد سواء. واكد المراقبون ان استمرار القتل اليومي وتدمير البنية التحتية جعلت من الحياة في غزة كابوسا لا ينتهي.
وكشفت شهادات حية من داخل مراكز الايواء عن حجم الدمار النفسي والمادي الذي لحق بالعائلات الفلسطينية التي فقدت كل ما تملك في لحظات خاطفة. واضاف النازحون ان الامل في العودة الى المنازل اصبح يتلاشى مع تحول الاحياء السكنية الى مناطق عسكرية مغلقة او ركام يصعب التعرف على ملامحه.
واقع طبي متهالك
وبين مشرف التمريض محمد الكحلوت ان القطاع الصحي في غزة يعيش حالة من الانهيار الكامل بعد ان تعرضت الكوادر الطبية والمشافي لاستهداف مباشر ومستمر طوال الالف يوم الماضية. واشار الى ان المنظومة الصحية فقدت قدرتها على تقديم ابسط الخدمات العلاجية للمرضى والمصابين نتيجة نقص الامكانيات.
وتحدثت الحاجة الماظة ابو هنية عن معاناتها مع مرض السرطان مؤكدة انها كانت تامل في الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع الا ان اغلاق المعابر حال دون سفرها. واوضحت ان حالتها الصحية تدهورت بشكل كبير خلال فترة الحرب حتى فقدت القدرة على الحركة وهي تنتظر بصيص امل لفتح المعابر.
واكد تقارير طبية ان مرضى الامراض المزمنة هم الفئة الاكثر تضررا من استمرار الحصار والعمليات العسكرية. واضافت ان غياب الادوية والتحويلات الطبية جعل من بقاء هؤلاء المرضى على قيد الحياة معجزة يومية في ظل ظروف النزوح الصعبة.
طفولة مسلوبة واحلام مدمرة
ووصفت تجارب الاطفال مثل الطفل محمد القدومي كيف سرقت الحرب براءتهم وحرمتهم من مقاعد الدراسة واللعب مع الاصدقاء. واشار الى ان مدرسته التي كانت مكانا للتعلم اصبحت ركاما شاهدا على ضياع مستقبله التعليمي وحرمانه من ابسط حقوقه في العيش بسلام.
واضاف النازح انس النقلة انه فقد والده واقاربه في رحلة نزوح شاقة من رفح الى مناطق اخرى. وبين ان حياته تحولت الى طوابير طويلة للحصول على الغذاء والماء في مشهد يختصر معاناة الاف العائلات التي تعيش تحت الخيام وتواجه تقلبات الطقس وقسوة الواقع.
واوضحت النازحة منور الراعي ان رؤية منزلها المدمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي كانت اللحظة الاصعب في حياتها. واكدت ان سنوات من العمل والشقاء لبناء البيت تبخرت في لحظة تاركة اياها وعائلتها في خيمة لا توفر ادنى درجات الحماية او الاستقرار في ظل استمرار المعاناة.

Leave a comment