Home أخبار الرياضة الصين تتحول من التشجير المحلي إلى قائد عالمي للحوكمة البيئية
أخبار الرياضة

الصين تتحول من التشجير المحلي إلى قائد عالمي للحوكمة البيئية

Share
Share
Trip.com WW


في عصر تتسم به الاضطرابات المناخية الشديدة والفقدان المتسارع للتنوع البيولوجي، لم تعد الحوكمة البيئية العالمية خياراً محلياً، بل ضرورة عالمية ملحة. 

وباعتبارها موطناً لأكبر مساحة من الغابات المزروعة في العالم، انتقلت الصين من دولة تركز فقط على التشجير المحلي إلى قائد مبادر في التعاون الدولي بمجال الغابات. 

ومن خلال المواءمة بين إنجازاتها البيئية المحلية والأطر الدولية، تعمل الصين على تعزيز النمو الأخضر، وتأسيس شراكات متعددة الأطراف، وصياغة معالم الحوكمة البيئية العالمية.

مواءمة عالمية

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور رشدي يحيى عبد الله، الباحث بمركز البحوث الزراعية (ARC)، أنه لتفعيل هذه الأهداف العالمية على أرض الواقع، أنشأت الصين شبكة كثيفة من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، والتي تشمل الآليات الثنائية، حيث وقعت الصين اتفاقيات تعاون رسمي ومذكرات تفاهم (MoUs) في مجال الغابات مع أكثر من 40 دولة—تتراوح بين دول أوروبية مثل ألمانيا وسلوفينيا، ودول نامية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية مثل موزمبيق وأوغندا وبيرو.

وإذ تحافظ الصين على آليات اجتماعات دورية هيكلية ومشروعات تعاونية مع أكثر من 20 منظمة دولية، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة (FAO) والمنظمة الدولية للأخشاب الاستوائية (ITTO).

وقال الدكتور رشدي إنه من خلال الإعلانات المشتركة—مثل الاتفاقيات الأخيرة بين الصين وجمهورية كوريا واليابان—تحول التركيز بوضوح نحو التبادل التكنولوجي في مجال زراعة الغابات ورعايتها، والوقاية من كوارث الغابات، وتحسين قدرات احتجاز الكربون البيئي في الغابات الإقليمية.”

وفي هذا السياق، أشار د. رشدي، إلى أن التعاون مع دول مثل ميانمار وإندونيسيا والشركاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يسلط الضوء على الإنفاذ الصارم لقوانين الغابات، وتتبع مصدر الأخشاب، وتقليل المخاطر التجارية المرتبطة بالأخشاب المقطوعة بشكل غير قانوني.

واستناداً إلى عقود من الرؤى الهندسية المكتسبة من المشاريع المحلية العملاقة مثل مشروع حزام المأوى البيئي في الشمال والشمال الغربي والشمال الشرقي (المعروف على نطاق واسع باسم “الجدار الأخضر العظيم”)، تقدم الصين مساعدات تقنية قيمة للمناطق القاحلة وشبه القاحلة على مستوى العالم.

وأكد د. رشدي يحيى أن بكين تشارك بنشاط تقنيات الاستشعار عن بعد، وأساليب تثبيت الرمال، ونماذج استعادة الغطاء النباتي المستدام في الأراضي الجافة تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).

طريق الحرير الأخضر 

وتعد مبادرة الحزام والطريق (BRI) الأداة الأكثر ديناميكية للتعاون الدولي الحديث للصين في مجال الغابات. ويعمل التحالف الدولي للتنمية الخضراء التابع لمبادرة الحزام والطريق (BRIGC)، المدار تحت توجيه وزارة البيئة والإيكولوجيا، على جسر الفجوة بين التنمية الاقتصادية والاستقرار البيئي عبر الدول المشاركة.

وحول هذه النقطة، أضاف د. رشدي عبد الله أنه من خلال برامج رائدة مثل ‘برنامج مبعوثي طريق الحرير الأخضر’، استضافت الصين ودربت أكثر من 1,100 مسؤول بيئي وحرجي من الدول النامية، مما سهل عمليات نقل التكنولوجيا العميقة في مجالات مراقبة الغابات وإدارة النظم البيئية.”

كما نوّه د. رشدي إلى أن إدخال “مبادئ الاستثمار الأخضر” (GIP) يشجع المؤسسات المالية على توجيه رأس المال نحو البنية التحتية الحرجية الصديقة للبيئة، وتحويل مسار التنمية بعيداً عن المشاريع الضارة بيئياً.

تحديات معقدة

ورغم التقدم الملموس، يواجه التعاون الدولي للصين في مجال الغابات تحديات معقدة؛ إذ يعني العمل عبر مساحات جغرافية شاسعة التعامل مع تشريعات بيئية متباينة، وتفاوت قدرات الإنفاذ الأساسية في الدول المضيفة، والتحولات الجيوسياسية المعقدة.

وفي قراءته للمستقبل، أوضح  رشدي أن الاستراتيجية القادمة تعتمد بشكل كبير على “الآراء المتعلقة بالتنفيذ المشترك للتنمية الخضراء في مبادرة الحزام والطريق”. ويضع هذا المسار السياسي السنوات المؤدية إلى عام 2030 كنافذة حيوية لترسيخ معمعايير سلاسل التوريد الصديقة للبيئة بشكل وثيق، حيث يتجه التركيز بسرعة نحو امتثال أعلى للشركات بالمعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG)، تحقيق توافق صارم بين الحد من التلوث والتخفيف من انبعاثات الكربون، توفير أدوات تمويل أخضر أكثر قوة، مثل السندات الخضراء، لتمويل مشاريع استعادة النظم البيئية الضخمة في الخارج.

واختتم الدكتور رشدي يحيى عبد الله تقريره بالإشارة إلى أن نهج الصين في التعاون الدولي بمجال الغابات يمثل تحولاً حاسماً من الحفاظ البيئي الدفاعي إلى الحوكمة المشتركة النشطة والمنهجية. ومن خلال حشد الحوارات السياساتية، والاستثمار المكثف في بناء القدرات لبلدان الجنوب-الجنوب، وإنفاذ معايير صارمة لسلاسل التوريد الخضراء، تثبت الصين أن الترابط الاقتصادي لا يجب أن يأتي على حساب الغطاء الخضري للأرض. وبصفتها شريكاً مساعداً في الحفظ العالمي، تظل تحالفاتها المستمرة في مجال الغابات أمراً حيوياً لإعادة الطبيعة إلى مسار التعافي.

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد