>> قصة تجسيد شخصية فاقت عمره الحقيقي بسنوات وصنعت تاريخ الدراما
>> كيف تحولت عباءة «سليمان غانم» من كتف سعيد صالح إلى مجد صلاح السعدني؟
>> الصداقة بين النجمين تمنع الحساسيات الفنية وتتحول إلى إشادة تاريخية
كتبت أميرة عادل
تُعد شخصية “سليمان غانم” في مسلسل “ليالي الحلمية” واحدة من أبرز الشخصيات التي قدمتها الدراما المصرية على مدار تاريخها، إذ نجح الفنان الراحل صلاح السعدني في تقديمها بصورة استثنائية جعلتها خالدة في ذاكرة الجمهور، بفضل ما امتلكته الشخصية من تركيبة إنسانية جمعت بين الطيبة والبساطة والعناد والتمسك بالمبادئ.
ورغم ارتباط اسم “سليمان غانم” بصلاح السعدني، فإن الفنان الراحل سعيد صالح كان المرشح الأول لتجسيد الشخصية في بداية التحضيرات للمسلسل، قبل أن يستقر صناع العمل في النهاية على إسناد الدور إلى السعدني، الذي قدم لاحقًا واحدًا من أهم أدواره الفنية وأكثرها تأثيرًا في مشواره.
وكشف سعيد صالح خلال أحد لقاءاته التليفزيونية عن كواليس ترشيحه للدور، مؤكدًا أن اختيار صلاح السعدني كان الأنسب والأكثر نجاحًا، مشيرًا إلى أنه لا يتخيل أن يقدم الشخصية بنفس التميز الذي ظهرت به على الشاشة، حيث قال: “هو أنا كنت هعمل الدور ده بالحلاوة والعظمة اللي عاملها صلاح السعدني؟”، في إشارة إلى إعجابه الشديد بأداء صديقه.
وأوضح سعيد صالح أن علاقته بصلاح السعدني كانت أعمق من مجرد زمالة فنية، إذ جمعتهما صداقة طويلة امتدت لسنوات، لذلك لم يشعر بأي ضيق بسبب عدم حصوله على الدور، بل كان سعيدًا لأن الشخصية ذهبت إلى فنان يثق تمامًا في موهبته وقدرته على تقديمها بالشكل الأمثل.
ولم يكن إعجاب سعيد صالح بأداء السعدني مجرد مجاملة لصديق مقرب، بل كان نابعًا من قناعته الكاملة بموهبته الكبيرة، خاصة أن السعدني تمكن من تجسيد شخصية أكبر من عمره الحقيقي بسنوات، مستعينًا بأدواته الفنية وقدرته على التعبير من خلال نبرات صوته وحركاته وتفاصيل أدائه الدقيقة.
واستطاع صلاح السعدني على مدار أجزاء “ليالي الحلمية” أن يمنح شخصية “سليمان غانم” خصوصية شديدة، حتى باتت واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الدراما المصرية، وأصبح من الصعب على الجمهور تخيل أي فنان آخر يؤديها، وهو ما يؤكد أن اختيار السعدني للدور كان واحدًا من أنجح اختيارات صناع المسلسل.
ولا يزال أداء صلاح السعدني لشخصية “سليمان غانم” يحظى بإشادة واسعة حتى اليوم، باعتباره نموذجًا لقدرة الفنان على الاندماج الكامل في الشخصية وتقديمها بصدق، وهو ما ساهم في بقاء “ليالي الحلمية” ضمن الأعمال الدرامية الأكثر حضورًا وتأثيرًا لدى الجمهور العربي.

Leave a comment