Home أخبار الرياضة شبح الجنرالات يطارد “الليكود”.. آيزنكوت يتحول إلى القوة الأبرز لمواجهة نتنياهو
أخبار الرياضة

شبح الجنرالات يطارد “الليكود”.. آيزنكوت يتحول إلى القوة الأبرز لمواجهة نتنياهو

Share
Share
Trip.com WW


تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تحولات متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن إعادة رسم تدريجية لخريطة القوى داخل معسكر المعارضة، وصعود لاعب جديد بات ينافس الأسماء التقليدية على قيادة المشهد السياسي.

ففي الوقت الذي يحافظ فيه حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على موقعه كأكبر حزب منفرد، تشير استطلاعات حديثة إلى تنامي شعبية حزب “ياشار” الذي يقوده رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، مقابل تراجع ملحوظ في شعبية رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت وتحالفاته السياسية.

وأظهرت نتائج استطلاعات إسرائيلية نُشرت حديثا أن حزب “ياشار” يواصل تعزيز حضوره السياسي بصورة لافتة، بعدما حصد 22 مقعداً في أحد الاستطلاعات، ليصبح القوة الأبرز داخل معسكر معارضي نتنياهو.

وفي المقابل، أظهرت نتائج الاستطلاع تراجع تحالف “معاً” بزعامة نفتالي بينيت إلى 16 مقعداً فقط، ما يعني اتساع الفجوة بين الطرفين إلى ستة مقاعد، وهو فارق يعكس تحولاً في مزاج الناخب الإسرائيلي الباحث عن بدائل جديدة خارج الأطر الحزبية التقليدية.

أما أحزاب المعارضة، فيُتوقع أن تحصد مجتمعة 56 مقعداً، فيما أشار الاستطلاع إلى احتمالية احتفاظ الأحزاب العربية بـ11 مقعداً، ما يجعل أي معادلة حكومية مستقبلية رهينة لتحالفات معقدة ومفتوحة على أكثر من احتمال.

حزب آيزنكوت الصاعد

ظهر حزب “ياشار” إلى العلن عام 2025 بقيادة آيزنكوت بعد مغادرته حزب “الوحدة الوطنية”، مستنداً إلى خليط من الشخصيات العسكرية والأمنية والاقتصادية التي سعت إلى تقديم نفسها بوصفها بديلاً للطبقة السياسية التقليدية.

ويطرح الحزب نفسه باعتباره تياراً وسطياً يركز على قضايا الإدارة والحكم والأمن والاستقرار الداخلي، مع التركيز على استعادة ثقة الجمهور بالمؤسسات السياسية التي تعرضت لهزات متتالية خلال السنوات الأخيرة.

كما عزز الحزب موقعه بانضمام شخصيات أمنية بارزة إليه، الأمر الذي منح آيزنكوت مساحة أوسع لتسويق نفسه باعتباره رجل دولة يمتلك خبرة أمنية وعسكرية وقدرة على إدارة الملفات الاستراتيجية الحساسة.

هجوم مباشر على نتنياهو

وترافق الصعود الانتخابي لآيزنكوت مع تصعيد غير مسبوق في لهجته السياسية تجاه نتنياهو وحكومته، إذ وجّه رئيس الأركان السابق انتقادات حادة لأداء الحكومة في ملفات غزة ولبنان وإيران، معتبراً أن الإنجازات العسكرية التي تتحدث عنها الحكومة لم تتحول إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية طويلة الأمد.

كما اتهم الحكومة بإدارة الأزمات بمنطق ردود الفعل قصيرة المدى، معتبراً أن إسرائيل دخلت في دوامة من المواجهات المتلاحقة دون أن تحقق أهدافاً سياسية واضحة أو مستقرة.

وامتدت انتقاداته إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي حمّله مسؤولية تدهور الوضع الأمني الداخلي وتصاعد الجريمة المنظمة، في واحدة من أكثر الهجمات السياسية حدة داخل المشهد الإسرائيلي.

هل تكفي الشعبية لإسقاط نتنياهو؟

ورغم التقدم اللافت لحزب “ياشار”، فإن الطريق نحو إزاحة نتنياهو لا يزال معقداً. فالاستطلاعات تظهر أن توحيد أحزاب المعارضة لا يضمن بالضرورة زيادة قوتها الانتخابية، إذ تشير بعض السيناريوهات إلى أن تحالفاً يضم آيزنكوت وبينيت ويائير لابيد قد يحصل على 36 مقعداً فقط، وهو رقم يقل عن مجموع المقاعد التي قد تحصدها هذه القوى إذا خاضت الانتخابات منفصلة.

كما أن المشهد الحزبي الإسرائيلي يعاني من تشتت واضح داخل معسكر المعارضة، في ظل وجود عدة مراكز قوة وشخصيات تطمح إلى قيادة المرحلة المقبلة، الأمر الذي قد يحول دون تشكيل بديل موحد قادر على منافسة الليكود بصورة حاسمة.

الليكود وصعوبة بناء ائتلاف

ويرى المحلل السياسي المختص بالشأن الفلسطيني حمادة فراعنة، أن “حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو يواجه في الانتخابات المقبلة ظروفاً مختلفة تماماً عن تلك التي أوصلته إلى الحصول على 32 مقعداً في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022”.

ويقول فراعنة لـ”إرم نيوز”، إن “الليكود استفاد في تلك الانتخابات من ضياع عدد من الأصوات التي لم تتجاوز نسبة الحسم، وبخاصة أصوات حزب التجمع الوطني الديمقراطي العربي، إضافة إلى أصوات حزب ميرتس، وهو ما انعكس عملياً على زيادة تمثيل الأحزاب الكبرى، وفي مقدمتها الليكود”.

وأضاف أن “الصورة تبدو مختلفة اليوم، فالتجمع يخوض الانتخابات ضمن إطار عربي أوسع وأكثر قدرة على تجاوز نسبة الحسم، الأمر الذي يقلل من احتمالية ضياع الأصوات العربية”.

ويقول فراعنة، إن “حزب ميرتس اندمج مع حزب العمل ضمن إطار سياسي واحد، ما يعزز فرص تمثيل هذا التيار وعدم فقدان أصواته كما حدث في الانتخابات السابقة”.

معسكر المعارضة

وتابع: “فيما يتعلق بإعادة تشكل معسكر المعارضة، فهناك توقعات بأن التحالف الذي يقوده يائير لابيد، مع إمكانية انضمام نفتالي بينيت إليه أو التنسيق معه انتخابياً وسياسياً، قد يحقق عدداً من المقاعد يضعه في موقع منافس مباشر لليكود، وربما يتفوق عليه”.

وحول صعود غادي آيزنكوت، يقول فراعنة إن “بعض التقديرات تشير إلى أن قائمته قد تحصل على عدد من المقاعد يقارب ما سيحصل عليه الليكود، أو ربما تتجاوزه بفارق محدود. وبناءً على معظم استطلاعات الرأي المتداولة، فإن الليكود قد يتراجع من 32 مقعداً في الدورة السابقة إلى ما بين 22 و24 مقعداً فقط، وهو تراجع كبير من شأنه أن يفقده موقع الحزب الأكبر في الكنيست”.

ووفقاً لفراعنة، فإن “المعسكر المنافس قد يضم شخصيات وقوى إضافية، من بينها يائير غولان الذي يقود حزب الديمقراطيين، وهو الإطار الذي تشكل من توحيد حزب العمل مع ميرتس، وتمنحه الاستطلاعات ما يقارب عشرة مقاعد. كذلك تبقى الحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس لاعباً مؤثراً يمكن أن ينضم إلى أي ائتلاف منافس لنتنياهو، سواء بقيادة لابيد وبينيت أو بقيادة غادي آيزنكوت”.

ويختم فراعنة بالقول إن التحدي الذي يواجه الليكود لا يقتصر على تراجع قوته الانتخابية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى صعوبة بناء ائتلاف برلماني قادر على تأمين أغلبية 61 نائباً. ومن هنا تبرز تقديرات متزايدة بأن نتنياهو قد يجد نفسه، للمرة الأولى منذ سنوات، عاجزاً عن تشكيل الحكومة المقبلة، حتى لو بقي الليكود أحد أكبر الأحزاب في المشهد السياسي الإسرائيلي.

أفضلية نسبية لآيزنكوت

ويرى المحلل السياسي محمد الشياب، أن “ما يجري لا يعكس فقط صعود شخصية جديدة، بل يكشف عن تحولات أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي بعد سنوات من الاستقطاب الحاد”.

ويقول الشياب لـ”إرم نيوز”، إن “جزءاً من الناخبين الإسرائيليين بدأ يبحث عن شخصية تمتلك خلفية أمنية قوية، لكنها في الوقت ذاته ليست مرتبطة مباشرة بالإخفاقات السياسية والعسكرية التي شهدتها السنوات الأخيرة، وهو ما يمنح آيزنكوت أفضلية نسبية مقارنة بعدد من منافسيه”.

ويضيف أن “التراجع الذي يواجهه نفتالي بينيت يصب مباشرة في مصلحة آيزنكوت، لأن كليهما يتحركان داخل المساحة السياسية نفسها تقريباً، لكن رئيس الأركان السابق نجح حتى الآن في تقديم نفسه كوجه جديد أقل استهلاكاً وأكثر قدرة على استقطاب الناخبين المترددين”.

ويشير الشياب، إلى أن “التحدي الحقيقي أمام آيزنكوت لا يكمن في التفوق على بينيت أو لابيد، بل في قدرته على بناء كتلة سياسية واسعة تستطيع ترجمة نتائج الاستطلاعات إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة”.

ويرى أن “نتنياهو ما زال يمتلك عناصر قوة مهمة، أبرزها احتفاظ الليكود بصدارة الأحزاب الإسرائيلية، إضافة إلى خبرته الطويلة في إدارة التحالفات الانتخابية واستثمار الانقسامات داخل معسكر خصومه”.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو إسرائيل أمام مرحلة سياسية مختلفة عما عرفته خلال الأعوام الماضية. فبينما يحافظ نتنياهو على موقعه لاعباً رئيسياً في المشهد، يواصل آيزنكوت توسيع حضوره السياسي وتحويل حزبه إلى أحد أبرز العناوين الصاعدة داخل المعارضة.

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد