قال الاقتصادي العراقي والمرشح السابق في الانتخابات البرلمانية الدكتور عبد الرحمن المشهداني، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن الحملة الحالية لمكافحة الفساد بدأت فعلياً منذ أكتوبر الماضي بعدما تلقت محكمة النزاهة بلاغات بشأن وجود إنفاق انتخابي وصفه بـ”المثير للشك والريبة”.
وأضاف المشهداني أنه لمس ذلك بنفسه خلال خوضه الانتخابات البرلمانية السابقة حيث شهد مستويات إنفاق غير طبيعية موضحاً أن بعض المرشحين في دوائر انتخابية أنفقوا ما يقارب نصف مليار دينار عراقي بما يعادل نحو 400 ألف دولار فيما وصل إنفاق بعض قادة القوائم إلى مليار أو ملياري دينار.
وأشار إلى أن رجل الأعمال عدنان الجميلي كان يمول حملات انتخابية لعدد من النواب وهو ما ساهم مع بدء الكشف عن شبكة الأسماء المرتبطة بالقضية في توسيع دائرة التحقيقات لافتاً إلى أن تسريب بعض الأسماء سهّل تنفيذ عمليات الاعتقال.
ويرى المشهداني أن الحكومة استثمرت فترة عطلة البرلمان للمضي في الإجراءات القانونية إذ أصبح رفع الحصانة عن النواب يتم بموافقة رئيس البرلمان فقط دون الحاجة إلى تصويت داخل المجلس الأمر الذي حال دون عرقلة سير التحقيقات.
وتتسع دائرة أكبر حملة عراقية لمكافحة الفساد خلال السنوات الأخيرة بعدما قادت خيوط بدأت من الإنفاق الانتخابي غير المسبوق إلى الكشف عن شبكة واسعة تضم مسؤولين حكوميين ونواباً ورجال أعمال متهمين باستغلال المال العام والعقود الحكومية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.
فما بدأ كملاحظات حول الأموال الضخمة التي أُنفقت خلال الحملات الانتخابية تحول تدريجياً إلى تحقيقات قضائية معقدة كشفت عن منظومة متشابكة استخدمت مؤسسات الدولة وعقودها وموازناتها لتمويل النفوذ السياسي وإعادة إنتاج السلطة عبر المال العام وهو ما جعل الانتخابات بوابة لكشف واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ العراق الحديث.
وأكد المشهداني في حديثه لسكاي نيوز عربية أن الحكومة لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية فحسب وإنما تسعى أيضاً إلى استرداد أموال ضخمة استنزفها الفساد على مدى سنوات مشيراً إلى أن العراق خسر وفق تقديرات رسمية ما بين 700 و800 مليار دولار بسبب الفساد.
وأوضح أن الأموال التي ضُبطت حتى الآن لدى نحو 20 شخصية تتراوح بين ملياري دولار ومليارين ونصف المليار وهو ما يمثل مورداً مهماً يمكن أن يخفف من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العراق.
وأضاف المشهداني أن التحقيقات لا تزال مستمرة وأن هناك أوامر قبض صدرت بحق أكثر من 20 شخصية بينهم نواب متوقعاً أن تكشف المرحلة المقبلة عن استرداد أموال إضافية قد تصل إلى مليار دولار وهو ما سيدعم الموازنة العامة للدولة.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء وجّه وزارة المالية بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة بما يضمن توظيفها في دعم المالية العامة وتمويل احتياجات الدولة.
بالتزامن مع هذه التطورات أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الإثنين، أنه لا حصانة لأي فاسد مشدداً على أن ملاحقة المتورطين ستتواصل وأن العراق سيبدأ صفحة جديدة في مكافحة الفساد.
وقال الزيدي “هذه الصولة هي كصولة أولى” وموضوع الفساد لم ينته ومكافحته مستمرة مضيفاً “كل من عنده أموال عامة نريده يرجع الأموال لأهلها. أموال الشعب ترجع للشعب”.
وأشار الزيدي إلى أنه مكلف من المواطنين الذين يريدون رؤية “بريق أمل في بلده.. أنا اليوم مسؤول عن الناس وعن دمائهم وعن مصالحهم لا يمكن أسكت عن أي خطأ ما أتهاون على مصالح الشعب العراقي وهذه الحكومة راح تكون حكومة مميزة بإذن الله”.
ووفق بيان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية القاضي ضياء جعفر الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية “واع” فإن التحقيقات في قضية المتهم عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية بدأت في أكتوبر عام 2025 بعد تلقي المحكمة مجموعة من الإخباريات التي تضمنت قيام عدد من المرشحين بصرف مبالغ مالية طائلة لدعم دعايتهم الانتخابية مستغلين موارد الدولة وبدعم من شخصيات نافذة في الحكومة السابقة.
وأضاف جعفر أن أهمية القضية وتعقيدها فرضا استمرار عمليات جمع الأدلة والمعلومات عدة أشهر مشيراً إلى أن التحقيقات بعد القبض على المتهم كشفت عن تورط مجموعة من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع بالعقود الحكومية بصورة مباشرة أو بالواسطة للحصول على عمولات ومنافع شخصية لأنفسهم ولغيرهم الأمر الذي استدعى التحقيق معهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وتكشف هذه المعطيات عن تحول جوهري في مسار التحقيقات إذ لم يعد التركيز مقتصراً على مخالفات مرتبطة بالإنفاق الانتخابي وإنما امتد إلى تتبع مصادر التمويل وآليات الحصول عليها بما قاد إلى شبكة فساد مترابطة تقوم على تبادل المصالح بين مسؤولين تنفيذيين وسياسيين ورجال أعمال مقابل منح العقود الحكومية وتسهيل الإجراءات الإدارية.
وتنسجم هذه القضية مع ما حذرت منه تقارير عراقية ودولية خلال السنوات الماضية من أن الفساد في العراق لم يعد مجرد ممارسات فردية بل أصبح منظومة متكاملة تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية مع ضعف الرقابة وتعدد مراكز النفوذ الأمر الذي جعل المال العام أحد أهم أدوات الصراع السياسي والانتخابي.
وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن “الحكومة ماضية في مكافحة الفساد وحماية المال العام” مشيراً إلى إلقاء القبض على 21 متهماً ضمن عملية وصفتها الحكومة باسم “صولة الفجر” في رسالة تؤكد أن السلطات تسعى إلى الانتقال من مرحلة التحقيقات إلى مرحلة الملاحقات والتنفيذ.
ويؤكد خبراء أن تضخم الإنفاق الانتخابي في العراق خلال السنوات الأخيرة أصبح مؤشراً مهماً على وجود مصادر تمويل غير مشروعة إذ يصعب تفسير إنفاق مئات الملايين من الدنانير في الحملات الانتخابية مقارنة بالمداخيل المعلنة للمرشحين وهو ما دفع الجهات القضائية إلى تتبع حركة الأموال وصولاً إلى العقود الحكومية وشبكات الوساطة التي كانت توفر التمويل مقابل الحصول على امتيازات لاحقة.
ويرى اقتصاديون أن استعادة الأموال المنهوبة لا تمثل فقط مورداً مالياً إضافياً، بل تحمل أيضاً رسالة مهمة للأسواق والمستثمرين بأن الدولة بدأت تعيد بناء منظومة الحوكمة والرقابة وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على بيئة الاستثمار وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد العراقي إذا استمرت الإجراءات القضائية بصورة مستقلة وشفافة.
وقف نزيف الموازنة
الخبير الاقتصادي العراقي، زياد الهاشمي، قال في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن الدافع الاقتصادي واضح في هذه القضية، حيث إن الوضع المالي للحكومة صعب جدا بسبب تعطل الصادرات النفطية، ووجود فاتورة ضخمة تحتاج الحكومة العراقية تغطيتها بشكل شهري.
الهاشمي أوضح أن هذه الحملة تهدف أيضًا إلى وقف الاستنزاف الذي تعاني منه، في ظل فساد التعاقدات واستعادة ما تمت سرقته من أموال الدولة، ولذلك فإن هذه الحملة استثنائية في ظل ظروف ضاغطة، وهو ما يجعل هذا الأمر أحد أهم أولويات التي تواجه الحكومة العراقية.
وبحسب الخبير الاقتصادي العراقي، أن طوال فترة الحكومات العراقية السابقة، كان الفساد مسكوتاً عنه لاعتبارات سياسية ومصلحية، لكن مع قدوم الحكومة الحالية في ظل ظروف ضاغطة كان حافزا للتحرك السريع، وهو ما يتطلب مستقبلا توسيع دائرة التطهير.
مباشر
وأضاف المشهداني أنه لمس ذلك بنفسه خلال خوضه الانتخابات البرلمانية السابقة حيث شهد مستويات إنفاق غير طبيعية موضحاً أن بعض المرشحين في دوائر انتخابية أنفقوا ما يقارب نصف مليار دينار عراقي بما يعادل نحو 400 ألف دولار فيما وصل إنفاق بعض قادة القوائم إلى مليار أو ملياري دينار.
وأشار إلى أن رجل الأعمال عدنان الجميلي كان يمول حملات انتخابية لعدد من النواب وهو ما ساهم مع بدء الكشف عن شبكة الأسماء المرتبطة بالقضية في توسيع دائرة التحقيقات لافتاً إلى أن تسريب بعض الأسماء سهّل تنفيذ عمليات الاعتقال.
ويرى المشهداني أن الحكومة استثمرت فترة عطلة البرلمان للمضي في الإجراءات القانونية إذ أصبح رفع الحصانة عن النواب يتم بموافقة رئيس البرلمان فقط دون الحاجة إلى تصويت داخل المجلس الأمر الذي حال دون عرقلة سير التحقيقات.
وتتسع دائرة أكبر حملة عراقية لمكافحة الفساد خلال السنوات الأخيرة بعدما قادت خيوط بدأت من الإنفاق الانتخابي غير المسبوق إلى الكشف عن شبكة واسعة تضم مسؤولين حكوميين ونواباً ورجال أعمال متهمين باستغلال المال العام والعقود الحكومية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.
فما بدأ كملاحظات حول الأموال الضخمة التي أُنفقت خلال الحملات الانتخابية تحول تدريجياً إلى تحقيقات قضائية معقدة كشفت عن منظومة متشابكة استخدمت مؤسسات الدولة وعقودها وموازناتها لتمويل النفوذ السياسي وإعادة إنتاج السلطة عبر المال العام وهو ما جعل الانتخابات بوابة لكشف واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ العراق الحديث.
وأكد المشهداني في حديثه لسكاي نيوز عربية أن الحكومة لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية فحسب وإنما تسعى أيضاً إلى استرداد أموال ضخمة استنزفها الفساد على مدى سنوات مشيراً إلى أن العراق خسر وفق تقديرات رسمية ما بين 700 و800 مليار دولار بسبب الفساد.
وأوضح أن الأموال التي ضُبطت حتى الآن لدى نحو 20 شخصية تتراوح بين ملياري دولار ومليارين ونصف المليار وهو ما يمثل مورداً مهماً يمكن أن يخفف من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العراق.
وأضاف المشهداني أن التحقيقات لا تزال مستمرة وأن هناك أوامر قبض صدرت بحق أكثر من 20 شخصية بينهم نواب متوقعاً أن تكشف المرحلة المقبلة عن استرداد أموال إضافية قد تصل إلى مليار دولار وهو ما سيدعم الموازنة العامة للدولة.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء وجّه وزارة المالية بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة بما يضمن توظيفها في دعم المالية العامة وتمويل احتياجات الدولة.
بالتزامن مع هذه التطورات أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الإثنين، أنه لا حصانة لأي فاسد مشدداً على أن ملاحقة المتورطين ستتواصل وأن العراق سيبدأ صفحة جديدة في مكافحة الفساد.
وقال الزيدي “هذه الصولة هي كصولة أولى” وموضوع الفساد لم ينته ومكافحته مستمرة مضيفاً “كل من عنده أموال عامة نريده يرجع الأموال لأهلها. أموال الشعب ترجع للشعب”.
وأشار الزيدي إلى أنه مكلف من المواطنين الذين يريدون رؤية “بريق أمل في بلده.. أنا اليوم مسؤول عن الناس وعن دمائهم وعن مصالحهم لا يمكن أسكت عن أي خطأ ما أتهاون على مصالح الشعب العراقي وهذه الحكومة راح تكون حكومة مميزة بإذن الله”.
ووفق بيان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية القاضي ضياء جعفر الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية “واع” فإن التحقيقات في قضية المتهم عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية بدأت في أكتوبر عام 2025 بعد تلقي المحكمة مجموعة من الإخباريات التي تضمنت قيام عدد من المرشحين بصرف مبالغ مالية طائلة لدعم دعايتهم الانتخابية مستغلين موارد الدولة وبدعم من شخصيات نافذة في الحكومة السابقة.
وأضاف جعفر أن أهمية القضية وتعقيدها فرضا استمرار عمليات جمع الأدلة والمعلومات عدة أشهر مشيراً إلى أن التحقيقات بعد القبض على المتهم كشفت عن تورط مجموعة من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع بالعقود الحكومية بصورة مباشرة أو بالواسطة للحصول على عمولات ومنافع شخصية لأنفسهم ولغيرهم الأمر الذي استدعى التحقيق معهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وتكشف هذه المعطيات عن تحول جوهري في مسار التحقيقات إذ لم يعد التركيز مقتصراً على مخالفات مرتبطة بالإنفاق الانتخابي وإنما امتد إلى تتبع مصادر التمويل وآليات الحصول عليها بما قاد إلى شبكة فساد مترابطة تقوم على تبادل المصالح بين مسؤولين تنفيذيين وسياسيين ورجال أعمال مقابل منح العقود الحكومية وتسهيل الإجراءات الإدارية.
وتنسجم هذه القضية مع ما حذرت منه تقارير عراقية ودولية خلال السنوات الماضية من أن الفساد في العراق لم يعد مجرد ممارسات فردية بل أصبح منظومة متكاملة تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية مع ضعف الرقابة وتعدد مراكز النفوذ الأمر الذي جعل المال العام أحد أهم أدوات الصراع السياسي والانتخابي.
وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن “الحكومة ماضية في مكافحة الفساد وحماية المال العام” مشيراً إلى إلقاء القبض على 21 متهماً ضمن عملية وصفتها الحكومة باسم “صولة الفجر” في رسالة تؤكد أن السلطات تسعى إلى الانتقال من مرحلة التحقيقات إلى مرحلة الملاحقات والتنفيذ.
ويؤكد خبراء أن تضخم الإنفاق الانتخابي في العراق خلال السنوات الأخيرة أصبح مؤشراً مهماً على وجود مصادر تمويل غير مشروعة إذ يصعب تفسير إنفاق مئات الملايين من الدنانير في الحملات الانتخابية مقارنة بالمداخيل المعلنة للمرشحين وهو ما دفع الجهات القضائية إلى تتبع حركة الأموال وصولاً إلى العقود الحكومية وشبكات الوساطة التي كانت توفر التمويل مقابل الحصول على امتيازات لاحقة.
ويرى اقتصاديون أن استعادة الأموال المنهوبة لا تمثل فقط مورداً مالياً إضافياً، بل تحمل أيضاً رسالة مهمة للأسواق والمستثمرين بأن الدولة بدأت تعيد بناء منظومة الحوكمة والرقابة وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على بيئة الاستثمار وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد العراقي إذا استمرت الإجراءات القضائية بصورة مستقلة وشفافة.
وقف نزيف الموازنة
الخبير الاقتصادي العراقي، زياد الهاشمي، قال في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن الدافع الاقتصادي واضح في هذه القضية، حيث إن الوضع المالي للحكومة صعب جدا بسبب تعطل الصادرات النفطية، ووجود فاتورة ضخمة تحتاج الحكومة العراقية تغطيتها بشكل شهري.
الهاشمي أوضح أن هذه الحملة تهدف أيضًا إلى وقف الاستنزاف الذي تعاني منه، في ظل فساد التعاقدات واستعادة ما تمت سرقته من أموال الدولة، ولذلك فإن هذه الحملة استثنائية في ظل ظروف ضاغطة، وهو ما يجعل هذا الأمر أحد أهم أولويات التي تواجه الحكومة العراقية.
وبحسب الخبير الاقتصادي العراقي، أن طوال فترة الحكومات العراقية السابقة، كان الفساد مسكوتاً عنه لاعتبارات سياسية ومصلحية، لكن مع قدوم الحكومة الحالية في ظل ظروف ضاغطة كان حافزا للتحرك السريع، وهو ما يتطلب مستقبلا توسيع دائرة التطهير.

Leave a comment