Home أخبار الرياضة المدرب المواطن ولقب المونديال بين «القاعدة 22» و«الاستثناء 26»
أخبار الرياضة

المدرب المواطن ولقب المونديال بين «القاعدة 22» و«الاستثناء 26»

Share
Share
Trip.com WW


معتز الشامي (أبوظبي)
قبل أن يتحدث اللاعبون عن الخطط أو المنافسين، يحرص كثير من المدربين في مونديال 2026 على الحديث عن شيء آخر، وهو الوطن، فداخل معسكر منتخب مصر، تتردد الأغاني الوطنية خلال الحصص التدريبية، في محاولة لرفع الحماس وتعزيز الشعور بالمسؤولية قبل المباريات. ولا يكتفي المدير الفني حسام حسن بالجانب الفني، بل يعتمد بصورة مستمرة على الخطاب العاطفي، مستحضراً قيمة تمثيل القميص الوطني، وأن اللعب من أجل مصر يختلف عن أي مباراة يخوضها اللاعب مع ناديه.
المشهد نفسه لا يقتصر على المنتخب المصري، ففي المغرب، يتكرر الحديث عن الهوية الوطنية والانتماء داخل معسكر «أسود الأطلس»، خصوصاً مع وجود عدد كبير من اللاعبين المولودين في أوروبا، حيث يحرص الجهاز الفني بقيادة محمد وهبي على ترسيخ فكرة تمثيل الوطن قبل أي اعتبارات أخرى، وهي الرسالة التي رافقت المنتخب منذ مونديال قطر واستمرت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وفي السنغال، نجح باب ثياو في الحفاظ على الروح التي صنعت هوية المنتخب خلال السنوات الأخيرة، بينما يقود ديدييه ديشامب منتخب فرنسا بعقلية يعرفها الفرنسيون جيداً منذ سنوات، ويواصل ليونيل سكالوني بناء شخصية الأرجنتين على الإرث الذي صنعه مع جيل ليونيل ميسي، في حين لا يتوقف ستوله سولباكن عن الحديث عن الشخصية النرويجية والانضباط الجماعي باعتبارهما أساس مشروع منتخب بلاده، ويصرُّ على اصطحاب كل ما يُذكّر لاعبيه بالوطن في تفاصيل معسكره بالبطولة، من أجبان نرويجية وقهوة وأكلات خاصة، بخلاف تواجد أعلام النرويج في كل مكان بالمعسكر.
لكن على ما يبدو، فإن المدرب المواطن ودوره النفسي الكبير في المونديال ليس مجرد صدفه، فمع اكتمال عقد المتأهلين إلى دور الـ32، يقود 17 منتخباً مدرِّبون يحملون جنسية المنتخبات نفسها، مقابل 15 منتخباً فقط يقودها مدربون أجانب.
ومن بين المدربين المواطنين البارزين: ديشامب مع فرنسا، سكالوني مع الأرجنتين، لويس دي لا فوينتي مع إسبانيا، رونالد كومان مع هولندا، جوليان ناجلسمان مع ألمانيا، مراد ياكين مع سويسرا، حسام حسن مع مصر، محمد وهبي مع المغرب، باب ثياو مع السنغال، وزلاتكو داليتش مع كرواتيا. في المقابل، يقود منتخبات كبرى مدرّبون أجانب، أبرزهم الإيطالي كارلو أنشيلوتي مع البرازيل، والألماني توماس توخيل مع إنجلترا، والأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مع الولايات المتحدة، والإسباني روبرتو مارتينيز مع البرتغال، والبرتغالي كارلوس كيروش مع غانا.
في مشهد يعكس استمرار حضور المدرسة الوطنية بقوة في البطولة الأكبر عالمياً، ولا يتعلق الأمر بالجانب النفسي فقط.
فالمدرب الوطني يعرف تفاصيل اللاعب منذ سنوات، ويُدرك طبيعة الضغوط الإعلامية والجماهيرية، ويتحدث بلغته، ويشارك جمهوره الثقافة نفسها، ويستطيع توظيف التاريخ والرموز الوطنية داخل غرفة الملابس بطريقة يصعب على المدرب الأجنبي تقليدها مهما بلغت خبرته.
وتبدو هذه الميزة أكثر وضوحاً في البطولات القصيرة مثل كأس العالم، حيث لا يملك المدرب سوى أيام قليلة لإعداد فريقه بين مباراة وأخرى، فتتحوّل الثقة المتبادلة والهوية المشتركة إلى عناصر لا تقل أهمية عن الرسم التكتيكي.
ولعل هذا ما يفسر استمرار الظاهرة التاريخية الأبرز في كأس العالم، معلومة هامة، فعلى مدار 22 نسخة منذ انطلاق البطولة عام 1930، لم ينجح أي منتخب في الفوز بكأس العالم تحت قيادة مدرب أجنبي.
بل إن التاريخ لم يشهد سوى حالتين فقط وصل فيهما مدرب أجنبي إلى المباراة النهائية، هما الإنجليزي جورج راينور مع السويد عام 1958، والنمساوي إرنست هابل مع هولندا عام 1978، وخسر كلاهما اللقب.
ورغم أن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر انفتاحاً، وأصبح كبار المدربين يعملون خارج أوطانهم بصورة طبيعية، فإن كأس العالم ما زالت تحتفظ بخصوصيتها.
وربما لهذا السبب أيضاً، لم يكن غريباً أن تمنح شبكة «أوبتا» أعلى فرص التتويج لفرنسا بقيادة ديدييه ديشامب، ثم للأرجنتين بقيادة ليونيل سكالوني، وهما مدرّبان يعرفان جيداً معنى الوقوف على خط التماس دفاعاً عن علم بلادهما، وليس فقط عن خطة تكتيكية.
ويبقى السؤال مع دخول الأدوار الإقصائية: هل يستطيع كارلو أنشيلوتي مع البرازيل، أو توماس توخيل مع إنجلترا، أو ماوريسيو بوكيتينو مع الولايات المتحدة، كسر قاعدة عمرها 96 عاماً؟ أم يواصل المدرب الوطني فرض هيبته على البطولة، التي طالما آمنت بأن الانتماء قد يصنع الفارق عندما تتساوى القدرات؟

كأس العالم 2026

تابع التغطية كاملة

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد