Home أخبار الرياضة إمام عاشور.. حريف الشوارع االذي لا يتوقف عن النهوض
أخبار الرياضة

إمام عاشور.. حريف الشوارع االذي لا يتوقف عن النهوض

Share
Share
Trip.com WW


ثاني هدافي مصر التاريخيين في كأس العالم، وأول لاعب مصري يسجل في الأدوار الإقصائية لكأس العالم. لكن الحكايات الكبرى لا تُروى من منتصفها، بل تبدأ دائمًأ من حيث وُلد الحلم. 

لم تبدأ رحلة إمام عاشور من الملعب، بل من السنبلاوين، حيث كانت والدته ترافقه يوميًا إلى المحلة ثم تعود معه، في طريق طويل لا يحركه سوى الأمل. طفل لم يحب المدرسة، ووجد في كرة القدم صوته الحقيقي، فاحتضنته شوارع قريته وهو يركض خلف الكرة، قبل أن يركض خلف المجد، ويكتب اسمه في تاريخ الكرة المصرية.

في شوارع السنبلاوين، كانت كرة القدم سبيل إمام عاشور الوحيد للحياة، فالتصقت بقدميه وركض بها وخلفها، لم تكن مجرد لعبة بل مدرسة قاسية لا تعرف المجاملة، فالكرة لا تبقى إلا في أقدام من يحسن الاحتفاظ بها، والملعب لا يتعرف سوى بالفائز أما الخاسر فيغادر الملعب مثقلًا بالسخرية، أو يقف حارسًا لمرمى المنتصر.. وسط هذه القوانين غير المكتوبة، كبر إمام عاشور وهو يطارد الكرة فتشبعت شخصيته بروح التحدي وتعلم أن المكان لا يمنح لأحد، بل ينتزع بالقتال والإصرار.

نشأ إمام عاشور في إحدى قرى مدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وبدأ مسيرته مع كرة القدم مبكرًا بالانضمام لمدرسة الكرة بالسنبلاوين، تحت قيادة الكابتن حامد فهيم.

لكن الطريق الذي بدأ بالحلم، لم يكن ممهدًا كما تخيل الطفل القادم من السنبلاوين، إذ اصطدم مبكرًا بأول اختبار حقيقي. 

لم يحتج إمام عاشور لسنوات طويلة ليتذوق مرارة الرفض، ففي أولى محاولات إثبات نفسه بأكاديمية السنبلاوين، وبالوقت الذي كان يحلم به بخطوته الأولى لكرة القدم الاحترافية، استقبله أحد المدربين بانتقادات حادة واصفًا إياه باللاعب الأناني، بل وأصدر حكمًا قاسيًا أنه لن يصبح لاعبًا محترفًا.

لكن ذلك الحكم لم يكن نهاية الحكاية، إذ تمسك به الكابتن نشأت فتحي، رافضًا الاستسلام لهذا التقييم، بعدما رأى في إمام موهبة تستحق الفرصة، ليمنحه الدعم والثقة اللذين كانا بداية الطريق نحو تحقيق حلمه.

ويحكي عاشور أنه كان قريبًا من الانتقال لنادي الإسماعيلي بعدما شارك في مباراة ودية ضد الدراويش، رفقة زميله مسعد عوض، ولكنه لم يكمل الانتقال عكس ما حدث مع زميله. لينتقل بعد ذلك لغزل المحلة بسبب شقيقه، الذي كان لاعبًا لزعيم الفلاحين آنذاك. 

 

بعد مران واحد فقط انضم إمام عاشور لناشئي غزل المحلة في التاسعة من عمره، ولكنه اصطدم بثاني محطات الرفض في مسيرته.. ففي الوقت الذي كان يسعى فيه لإثبات نفسه أخبره أحد المدربين أنه ليس ضمن حسابات الفريق، وطالبه بالرحيل عن الفريق، لعدم اقتناعه بإمكانياته. 

ولكن نقطة التحول جاءت عندما شاهده الثنائي إيهاب غنيم وطارق محجوب خلال إحدى المباريات، فأعجبا بإمكاناته وقررا تصعيده إلى الفريق الأول، رغم أنه كان آخر ناشئ يحصل على هذه الفرصة.

إمام عاشور قرر تطبيق الدرس الذي تعلمه في شارع كرة القدم على أرض الواقع، فأمسك بفرصته وقاتل لأجلها، أحسن الاحتفاظ بالكرة فأحسنت له وتم تصعيده للفريق الأول في سن السابعة عشر، ليلعب 4 مواسم.

وبعد أن أثبت إمام عاشور نفسه، وأجاب على كل محاولات إسقاطه، أصبح لفت الأنظار مسألة وقت، لتأت الخطوة التالية مع حرس الحدود.

انضم إمام عاشور لفريق حرس الحدود في صيف 2018 معارًا لمدة موسمين، ومرة أخرى فرض نفسه على التشكيل الأساسي للفريق وأبرز مهاراته وقوته البدنية وسرعة التصرف وديناميكية اللعب بأكثر من مركز.

 

ولم ينتظر طويلًا ليثبت نفسه فسجل 3 أهداف في 19 مباراة بالدوري، الأرقام التي لم تمر مرور الكرام على أندية القمة، والتي بدأت التنافس على الموهبة الشابة، فتحرك الأهلي وحصل على توقيعه على استمارة رغبة، ومثله بيراميدز ولكن إدارة حرس الحدود رفضت انتقاله، قبل أن ينضم للزمالك في صيف 2019.

وإذا كان الرفض قد شكّل أول معارك إمام عاشور، فإن النجاح نفسه حمل له معارك من نوع آخر، بعدما أصبح لاعبًا تحت الأضواء، إذ لم تكن سنوات إمام عاشور في الزمالك مجرد رحلة صعود كروي، بل كانت أيضًا مرحلة تشكلت فيها شخصيته المثيرة للجدل.

وتعرض عاشور لعقوبات انضباطية أكثر من مرة بسبب انفعالاته داخل الملعب، ودخل في أزمات مع المنافسين، كما واجه انتقادات بسبب التزامه في بعض الفترات، قبل أن يُسدل الستار على تجربته البيضاء برغبته في الاحتراف الأوروبي، ليغادر الزمالك إلى ميتيلاند الدنماركي وهو أحد أبرز لاعبي الكرة المصرية وأكثرهم إثارة للنقاش.

مثّل انتقال إمام عاشور إلى الأهلي في صيف 2023، بعد أشهر قليلة من احترافه مع ميتيلاند الدنماركي، واحدة من أكثر الصفقات إثارةً للجدل في الكرة المصرية. فقد قوبل بانتقادات وغضب واسع من جماهير الزمالك، التي رفضت انتقال أحد أبرز نجومها إلى الغريم التقليدي، بينما وجد اللاعب نفسه أمام تحدٍ لإثبات أن اختياره كان صحيحًا. 

 

ولم يطل الأمر كثيرًا، إذ فرض إمام نفسه سريعًا لاعبًا أساسيًا في تشكيل الأهلي، وأسهم بأهداف وتمريرات حاسمة، وقاد الفريق لحصد العديد من البطولات، ليحوّل الجدل الذي صاحب الصفقة إلى إشادة بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، مؤكدًا أن أفضل رد على الانتقادات يكون بالأداء والإنجازات.

إمام عاشور الذي أعلن زملكاويته أمام الشاشات وقبّل شعار الأبيض، ثم ارتدى قميص الأهلي وأكد أنه كان يشجعه منذ الصغر، وبين هاتين المحطتين تشكلت مسيرة امتلأت بالمواقف المتناقضة تمامًا كحياة أي إنسان لا تسير في خط مستقيم، تعرض للرفض في بداياته، وشكك كثيرون في موهبته، وواجه انتقادات وأزمات في كل محطة تقريبًا. لكنه في كل مرة كان يجد طريقًا جديدًا للنهوض. وربما لهذا، لم تكن أهدافه وإنجازاته هي ما صنعت حكايته، بل قدرته الدائمة على العودة بعد كل سقوط

Trip.com
Share

Leave a comment

اترك رد