تعرض مصنع “برزان” للغاز القطري في مدينة رأس لفان الصناعية، في شماليّ الدوحة بنحو 80 كيلومتراً، لانفجار تشغيلي تقني، أدى إلى وفاة 13 شخصاً من العاملين في المصنع، وفق وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد الكعبي أمس، كما جرى تسجيل 66 إصابة، جميعهم يتلقون العلاج الطبي.
ووقع الانفجار أثناء بدء العمليات بمنشأة برزان، وأدى إلى حريق كبير سيطرت عليه فرق الإطفاء القطرية دون تسرّب غازي خطير. وأعلنت قطر للطاقة السيطرة على الحريق، وأوضحت في بيان لها، أن الحادث أدى إلى انفجار وحريق في المصنع المخصّص لتلبية احتياجات الغاز المحلية، مشيرة إلى أنه جرى على الفور نشر فرق الاستجابة للطوارئ التي تمكنت من احتواء الحريق والسيطرة عليه.
ويعد مصنع برزان، والذي سُمي تيمناً بأبراج برزان التاريخية الشهيرة، والمعروفة أيضاً بأبراج حصن أم صلال محمد، والتي شُيّدت في أواخر القرن التاسع عشر، أحد أهم مشاريع الطاقة في قطر، وافتتحه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 15 مارس/ آذار 2022، ويلعب دوراً محورياً في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة ودعم القطاع الصناعي المتنامي.
ومصنع برزان ليس منشأة تصدير غاز مُسال مباشرة، بل هو شريان الغاز المحلي الحيوي لقطر، يزود محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه بما يقرب من 1.4 مليار قدم مكعب قياسي يومياً من غاز المبيعات، ويورد الغاز المعالج عبر محطة قطر للطاقة (A-4) لمختلف العملاء المحليين، وينتج أيضاً 2000 طن يومياً من الإيثان كمادة خام أساسية لصناعة البتروكيماويات المحلية، وكذلك غاز البترول المسال (LPG) بكمية 1500 طن يومياً للتصدير إلى الأسواق الدولية، إضافة إلى إنتاج المكثفات بكمية 30 ألف برميل يومياً للمعالجة في مصفاة لفان والتصدير دولياً، والكبريت السائل بكمية 3500 طن يومياً للتصدير إلى الأسواق الدولية، وتعزّز هذه المنتجات المتنوعة البنية التحتية للطاقة في قطر وتدعم النمو الاقتصادي، وتُصدر إلى الأسواق العالمية ما يزيد من عائدات الدولة.
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة “قطر للطاقة”، سعد شريدة الكعبي، عن المصنع في كلمة حفل الافتتاح، إنه من أهم مشاريع الطاقة في دولة قطر، إذ يُضيف قيمة نوعية عالية في جهود “قطر للطاقة” لتلبية الاحتياجات المحلية من الغاز الطبيعي، ودعم التنمية الشاملة والنمو الاقتصادي في البلاد.
ويغطي موقع المصنع والمحطة نحو ثلاثة كيلومترات مربعة، وبدأ التشغيل الرسمي قبيل انطلاق فعاليات بطولة كرة القدم لكأس العالم التي احتضنتها قطر أواخر 2022، بينما بدأت عمليات معالجة الغاز فعلياً في 2020. إذ بلغ عدد العاملين 30 ألف عامل خلال ذروة الإنشاء، وحقق أداءً متميزاً في السلامة مع أكثر من 130 مليون ساعة عمل دون أي حادثة مُسببة لتوقف العمل، وتتوزع ملكيته بين “قطر للطاقة” (93%)، وشركة إكسون موبيل (7%)، وتتولى “قطر غاز” تشغيل المحطة نيابة عن المساهمين.
ونظراً لأنّ متطلبات الغاز المحلي في قطر لا تزال أقل من الطاقة الإنتاجية لمصنع برزان، تنفذ شركة “قطر للطاقة للغاز الطبيعي المُسال” مشروع تحويل الغاز بوصفه أولوية قصوى، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة من إنتاج غاز الميثان بتوصيل الكميات الفائضة غير المخصّصة إلى خطوط الإنتاج العملاقة (المصنع الشمالي والمصنع الجنوبي) للتسييل والتصدير. ويتضمن المشروع خط أنابيب عالي الضغط بقطر 30 بوصة لتوصيل الغاز إلى خطوط الإنتاج S6 وS7 في المصنع الجنوبي، وخط أنابيب منفصل بقطر 36 بوصة لخدمة خطوط إنتاج حقل الشمال الشرقي المستقبلية.
ويعتبر الأثر النهائي هو تعزيز إنتاج وصادرات الغاز الطبيعي المسال لتمكين قطر من تلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز كوقود انتقالي. وصُمم مشروع غاز برزان بمواصفات بيئية متطورة تفوق المتطلبات التشريعية؛ تبلغ شدة الاشتعال 0.1% في برزان مقابل 0.3% للمتطلب التشريعي وهي أقل بنسبة 66%، وأكاسيد النيتروجين (NOx) 15-9 جزء في المليون في برزان مقابل 25 جزءاً في المليون للمتطلب التشريعي أي أقل بنسبة 40%، وكفاءة الاسترداد 99.6% في برزان مقابل 99% للمتطلب التشريعي وهي أعلى بنسبة 0.6%.
ويتضمن المشروع مفاعلاً حيوياً غشائياً عالي التقنية لمعالجة مياه الصرف الصحي لأغراض الري، ونقل وحفظ 1600 شعبة مرجانية حية من ممرات خطوط الأنابيب إلى المناطق المحمية، ونشر 200 شعبة مرجانية اصطناعية. ويعتبر دور برزان المباشر هو تلبية الاحتياجات المحلية من غاز الميثان، وليس التصدير المباشر للغاز المُسال، والكميات الفائضة من برزان تُوصَّل إلى خطوط التسييل، وأي تعطيل يؤثر على إنتاج وصادرات الغاز المُسال. وتبلغ طاقة رأس لفان الإجمالية 77 مليون طن سنوياً من الغاز المُسال عبر 14 خط إنتاج، وتُمثل نحو 19% من صادرات الغاز المُسال العالمية خلال 2025.
ويبقى مصنع برزان في رأس لفان، رغم الانفجار التشغيلي الذي تعرض له الأحد، شريان الغاز المحلي الحيوي لقطر ومنتجاً رئيسياً لمنتجات هيدروكربونية تصديرية. ويجري عبر مشروع “تحويل الغاز من برزان” توصيل الغاز الفائض إلى منشآت التسييل في رأس لفان، ما يعزز إنتاج وصادرات الغاز المُسال القطري تلبية للطلب العالمي المتزايد.
والحادث، رغم تكلفته البشرية الباهظة، يُعد مؤقتاً وقابلاً للاحتواء، ولا يهدّد الاستدامة الطويلة للصادرات القطرية، وتواصل “قطر للطاقة” جهودها لاستعادة العمليات الكاملة، مع الحفاظ على معايير السلامة والبيئة المتقدمة التي صُمم بها المصنع منذ افتتاحه في 2022.

Leave a comment