#لذوي #الإعاقة. #قرار #برلماني #يحسم #مصير #رسوم #استيراد #الأجهزة #الطبية #في
قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الجديد يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة الدولة المصرية تجاه ملف التمكين؛ إذ انتقل من حيز الدعم المعنوي إلى فرض واقع تشريعي ملزم يضمن حقوقاً اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. والمثير للدهشة أن هذا التشريع لم يكتفِ بتوفير الرعاية الطبية فحسب، بل توغل في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، بداية من السكن وصولاً إلى بيئة العمل، مما يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى دمج هذه الفئات كعناصر فاعلة ومنتجة في الاقتصاد الوطني. وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن الدولة ألزمت جهاتها المختصة بتخصيص نسبة 5% من المساكن التي تنشئها أو تدعمها لفائدة غير القادرين من ذوي الهمم، وهو ما يكسر حاجز التهميش المكاني الذي عانوا منه لعقود طويلة؛ شريطة استيفاء الضوابط التي حددتها اللائحة التنفيذية للقانون المنظم.
امتيازات الإعفاءات الجمركية والضريبية
المفارقة هنا تكمن في حجم الإعفاءات المالية التي أقرها قانون الأشخاص ذوي الإعاقة لرفع الأعباء عن كاهل الأسر، حيث شملت مظلة الإعفاء من الرسوم كافة تراخيص المباني المخصصة لخدمتهم أياً كان نوعها. وهذا يفسر لنا التوجه نحو تشجيع القطاع الخاص والجمعيات الأهلية على التوسع في إنشاء المراكز الخدمية دون القلق من التكاليف البيروقراطية المرهقة. كما امتدت هذه المزايا لتشمل الجانب الاستيرادي، حيث يتم إعفاء كافة التجهيزات والمواد التعليمية والطبية والوسائل المساعدة من الضرائب الجمركية، سواء كان المستورد هو الشخص نفسه لاستعماله الشخصي أو مؤسسة تعنى بتقديم هذه الخدمات المتخصصة.
- تخصيص حصة ثابتة في المشروعات السكنية الحكومية بنسبة 5%.
- إعفاء كامل من الرسوم الجمركية على الأجهزة التعويضية والتقنيات المساعدة.
- الحق في استيراد وسيلة نقل فردية معفاة من الجمارك كل خمس سنوات.
- تخفيض ساعات العمل اليومية بمقدار ساعة مدفوعة الأجر للموظف ذي الإعاقة.
- منح إجازة اعتيادية سنوية تصل إلى 45 يوماً بغض النظر عن سنوات الخدمة.
- الالتزام بنقل الموظف إلى أقرب مقر عمل لمحل إقامته بناءً على طلبه.
ما وراء الخبر: دمج الإعاقة في خطط التنمية
إن ربط ملف ذوي الاحتياجات الخاصة بخطة التنمية الاقتصادية، كما ظهر في تحركات وزارة التعاون الدولي والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، يشير إلى أن الدولة لم تعد تنظر لهذا الملف كعبء مالي بل كفرصة للتنمية المستدامة. وهذا يتضح جلياً في تطبيق “دليل خطة التنمية المستجيبة للنوع”، الذي يهدف إلى مأسسة حقوق هذه الفئات في كافة قطاعات الدولة. والجدول التالي يوضح أبرز التسهيلات اللوجستية والمالية التي تضمنها القانون:
نوع الميزة
تفاصيل الإجراء التشريعي
الجهة المستفيدة
السيارات المجهزة
إعفاء جمركي كامل لوسيلة واحدة كل 5 سنوات
الأفراد بمختلف أنواع إعاقاتهم
بيئة العمل
تقليص ساعات الدوام اليومي بمقدار ساعة
الموظفون في القطاع الحكومي والخاص
الإجازات السنوية
45 يوماً إجازة اعتيادية دون قيود الأقدمية
الموظف ذو الإعاقة أياً كان عمره
تظل هذه الحزمة من الحقوق التي كفلها قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رهينة الوعي المجتمعي بآليات تنفيذها على أرض الواقع، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي تشهدها البلاد. فهل ستنجح هذه التشريعات في خلق بيئة دامجة كلياً تتجاوز مجرد النصوص القانونية لتصبح ثقافة شعبية راسخة، أم أن التحديات البيروقراطية ستظل العائق الأكبر أمام تحقيق هذه الطفرة الحقوقية؟


Leave a comment