#أزقة #مكة #القديمة #وشوارعها #ومبانيها #الحديثة
بقلم: د/ سلمان الغريبي
ما بين أزقة مكة القديمة .. ومبانيها الحديثة وشوارعها وجسورها، وأنفاقها الواسعة الشاسعة الطويلة بمئات الكيلومترات .. قصص وحكايات وروايات ومواقف محفورة في الأذهان من جمالها وروعتها وطيب وتواضع ساكنيها .. من الأجداد للآباء للأحفاد .. ففيها الحشمة والتقدير والاحترام والقلوب صافية ونقية، ومجتمعة على الدوام على قلب رجل واحد في الأفراح والأحزان، وهذا يسند ذلك في السر بلا منّ، أو رياء، أو غيبة، أو نميمة، والجار للجار أخوة متحابين على الدوام وكأنهم عائلة واحدة متقاربين في التقاليد والعادات ، والكل فيهم سواء لا فرق بين هذا وذاك، البدوي فيهم حضري، والحضري بدوي، الأصل واحد، والوطنية هويتهم، وشعارهم _(لا إله إلا الله محمداً رسول الله)_ فمن مركاز العمدة للبازان .. للدكان .. للبحر .. للبستان .. جمعة حلوة، وشعر وطرب وأشجان، وكل هذا يصب في عمق التاريخ والتقدم والرقي والحضارة والتراث، مزيج رائع وفريد يجمع بين طياته الأصالة والتاريخ بين قدسية المكان والحضارة، وعبق التاريخ والثقافة العامة والاجتماعية والفنون، ومظاهر الحياة العصرية الحديثة، ويتسلل من خلالها رائحة الزمن الجميل الذي ما زلنا -ولله الحمد- نعيشه بهذه الذكرى وحلاوة هذه الأيام، في اللبس السعودي .. في الأعياد والمناسبات .. والمباني الحديثة وجمالها بالرواشين .. وإضاءاتها بأشكال الأتاريك وفوانيس الدكة في شهر رمضان، فكثرت المباني، وطالت في البنيان كبرج الساعة، وأبراج البيت، وجبل عمر وغيرها مع اختلاف بسيط في بعض المسميات الداخلية لها، فالسطح والمبيت قديمًا فيها أصبح روفًا حاليًا، والبرندة والروشن تراسًا ، وبيت الماء -أكرمكم الله- دورة مياه، وبيت المونة المِركّب مطبخًا، والمنظرة أو المنضرة غرفة ضيوف والمعيشة، أو المقعد أو الديوانية غرفة طعام، وتجمع العائلة والأقارب، وبيت الدرج مصعدًا ، والصالة الداخلية دهليز، كما أن الحرم توسع بفضل الله، ثم بفضل قيادة حكيمة رشيدة تخاف الله وتتقيه، تقوم على خدمة الإسلام والمسلمين وراحتهم، هذا وأصبح الحرم يتسع لملايين البشر من حجاج ومعتمرين وزوار من بعد ما كان يتسع لمئات الأشخاص، فجزى الله قادتنا عنا وعن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها خير الجزاء، والمحصلة بحمد الله وتوفيقه أننا تطورنا ووصلنا لعنان السماء بالعلم والأدب، وتمسكنا بتعاليم ديننا الحنيف ومبادئنا وقيمنا وأخلاقنا الحميدة ، وقيادتنا الواعية الحكيمة، وحياتنا أصبحت رائعة وسعيدة وهنية وبهية ما بين التقدم والحضارة والتاريخ الأصيل والذكرى الجميلة..

Leave a comment