لم تكن نهاية مسيرة المنتخب الوطنى فى بطولة كأس العالم 2026، كما تمناها أكثر من 110 ملايين مصري، والملاين من العرب فى شتى البلدان، لكنها كانت كما يستحقها رجال ارتدوا قميص الفراعنة بفخر، صنعوا مجدا جديد للفراعنة منذ اليوم الأول لهم فى الولايات المتحدة الأمريكية حينما استقرت البعثة فى ولاية أوهايو لبدء مرحلة الإعداد الأخيرة.
خرج منتخب مصر من بطولة كأس العالم 2026 من دور الـ16 على يد منتخب الأرجنتين بطل العالم فى نسخة 2022، بعد مباراة قاتل فيها اللاعبون حتى اللحظة الأخيرة، وسقطوا بشرف أمام عملاق لا يُقهر إلا بصعوبة، لكن هذه المرة انتصر البطل بمساعدة الآخرين فى مشهد يعكس مدى الإنحياز للكبار فى عالم كرة القدم على حساب المنتخبات الأخرى.
انتهت المباراة 3-2 بعدما كان التفوق مصرى بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 78 من عمر المباراة، بخلاف غلغاء هدف للفراعنة وحرمان اللاعبين من حقهم الطبيعى فى الحماية ادل الملعب من عنف راقصى التانجو الذين تباروا فى إيذاء لاعبى الفراعنة أمام أعين الحكم الفرنسى ومساعديه فى غرفة الفار.
لكن النتيجة لم تحكِ شيئًا عن 90 دقيقة رسم فيها الفراعنة لوحة من الرجولة والانضباط والتكتيك، حتى خرجت مصر من المونديال، لكنها خرجت وهي تملك ما هو أهم من الأرقام، احترام العالم، وتعاطف النجوم وانتفاضة فى كل وسائل الإعلام العالمية التى اتفقت على أن المباراة شهدت عنصرية رياضية واضحة ضد الفراعنة.
العنصرية بدت واضحة على وجه السويسرى جيانى إنفانتينو رئيس الفيفا الذى ظل يضرب كفا على كف مبديا حزنه الشديد طوال المباراة بسبب تقدم الفراعنة وعدم قدرة الأرجنتين على العودة، حتى انفرجت أساريره وظهرت بسمته المعهودة على وجهه بعدما عادت الارجنتين فى النتيجة.
المشهد الأكثر عنصرية كان من حكم المباراة فرانسوا ليتكسيز الذى نال من لاعبى الفراعنة لصالح راقصى التانجو بقرارات عكسية.
لمم تتوقف قرارات الحكم الفرنسى العكسية عند تجاهل احتساب أخطاء شخصية ضد لاعبى الأرجنتين رغم الضرب المتعمد من جانبه للاعبى الفراعنة، بل قام بإلغاء هدف لمصطفى زيكو، والعودة لاحتساب خطأ ضد مروان عطية، رغم أنه من طالب اللاعبين باستئناف اللعب، وأكمل المسلسل بعدم احتسار ضربة جزاء لممد صلاح وأخرى لحمدى فتحى فى كرة ارتدت على الفراعنة بهدف.
الخروج من دور الـ16 أمام بطل العالم ليس فشلًا، هو تتويج لرحلة بدأت بالفوز الأول تاريخيًا على نيوزيلندا، ومرت بالتعادل مع بلجيكا وإيران، ثم تخطى عقبة استراليا فى دور الـ 32، وانتهت بتقديم عرض رجولي رائع أمام أفضل منتخبات العالم، لمرة الأولى منذ سنوات، لعب منتخب مصر بشخصية واضحة، دفاع منظم، وتحولات سريعة، واحترام للخصم دون خوف وهو ما وضح خلال مباراة الارجنتين التى هاجم فيها الفراعنة طوال 90 دقيقة دون خوف.
أيضا وضع منتخب مصر ” فيفا” فى حرج هى عدم منح لاعبين محليون قدموا مستويات رائعة حقهم الطبيعى فى الحماية والدعم، لصالح لاعبين معروفون لمجرد أنهم أرجنتينيون ويلعبون فى دوريات أوروبية كبيرة، فقد شهد البطولة تألق لاعبين مثل مصطفى زيكو وإمام عاشور وحسام عبد المجيد ومحمد هانى، وأثبت مصطفى شوبير أنه حارس بطولات، وظل صلاح القائد الذي يصنع الفارق بمعاونة هيثم حسن وعمر مرموش حتى في الهزيمة.
لم تعد مصر مجرد “ضيف شرف” في المونديال كما كان يحدث فى السابق، بل أصبحت منتخبًا يُحسب له حساب، ويُحترم تكتيكيًا وبدنيًا، وهو ما وضح فى تصريحات حسام حسن المدير الفنى لمنتخب مصر بعد المباراة قائلا “خسرنا المباراة، لكننا لم نخسر كرامتنا، واجهنا ميسي والأرجنتين ندًا لند، أعدكم أن هذه ليست النهاية، بل البداية”.
أخيرا كان مشهد لاعبى الارجنتين عقب المباراة معبر تماما عن المشهد بعد الدموع والبكاء المتواصل للاعبى التانجو وعلى رأسهم ليونيل ميسى الذى انفجر فى البكاء وكانه لم يصدق نفسه فى العودة بنتيجة المباراة واستكمال مسيرته رغم أنه كان أقرب للخسارة

Leave a comment