#غضب #في #بريطانيا. #مسودة #قانونية #تربط #الختان #بالإساءة #للأطفال #تثير #أزمة #دينية #حادة
الختان في بريطانيا يواجه اليوم تحولاً دراماتيكياً قد يعيد تشكيل مفهوم الحريات الدينية في القارة العجوز برمتها؛ فبينما كان يُنظر لهذه الممارسة كطقس روحي واجتماعي متجذر، جاءت مسودة مبادئ توجيهية صادرة عن مكتب المدعي العام البريطاني لتضعه ضمن قائمة صادمة تحت مسمى “الممارسات الضارة” التي قد تُصنف قانونياً كإساءة معاملة للأطفال. والمثير للدهشة هنا هو الزج بهذا الطقس الديني العريق في سياق قانوني واحد مع جرائم أخلاقية وجسدية جسيمة مثل الزواج القسري وكي الثدي وطرد الأرواح الشريرة؛ مما أشعل فتيل أزمة صامتة بين السلطات القضائية والجاليتين المسلمة واليهودية اللتين تعتبران هذا الإجراء جزءاً لا يتجزأ من تكوينهما الهوياتي والعقدي منذ قرون طويلة.
أبعاد الأزمة بين القضاء والهوية الدينية
وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن الدولة البريطانية تحاول سد ثغرات قانونية ظهرت بعد حوادث مأساوية، مثل وفاة رضيع في السادسة من عمره عام 2023 نتيجة مضاعفات طبية؛ وهذا يفسر لنا لماذا يسعى المدعي العام لتشديد الرقابة حتى وإن لم يوجد نص صريح يجرم ختان الذكور قانوناً حتى اللحظة. والمفارقة هنا تكمن في أن الوثيقة لا تمنع الممارسة كلياً، لكنها تفتح الباب أمام اعتبارها “جريمة بحق الجسد” في حال حدوث مضاعفات أو إهمال طبي؛ وهو ما يراه قادة الجاليات منزلقاً خطيراً قد يؤدي لاحقاً إلى تجريم الفعل ذاته تحت ضغط المنظمات العلمانية التي تنادي بحق الطفل في تقرير مصير جسده بعد بلوغ سن السادسة عشرة.
مواقف الأطراف الفاعلة في الجدل البريطاني
الجهة المعنية
الموقف من مسودة القانون
الدافع الأساسي
مكتب المدعي العام
تصنيف الختان كممارسة ضارة
حماية الأطفال من الإهمال والمضاعفات
الجالية اليهودية (ميلا يوك)
رفض قاطع ووصف الصياغة بالمسيئة
الحفاظ على الهوية الدينية التاريخية
المجلس الإسلامي البريطاني
دعم الرقابة الطبية ورفض وصف “الإساءة”
الموازنة بين الشرع والسلامة الجسدية
الرابطة العلمانية الوطنية
تأييد كامل للمسودة الجديدة
تأجيل الإجراء حتى سن الرشد القانوني
ما وراء الخبر وتحولات السياسة البريطانية
إن هذا التحرك القضائي ليس مجرد تنظيم طبي، بل هو انعكاس لتيار “الحداثة الجسدية” الذي يكتسح أوروبا ويضع حقوق الفرد البيولوجية فوق التقاليد الجماعية؛ وهذا يفسر لنا حالة الذعر التي انتابت جوناثان أركوش والمنظمات الإسلامية على حد سواء. إن إدراج الختان في قائمة تضم “اختبارات العذرية” يرسل رسالة مبطنة مفادها أن الدولة بدأت تسحب البساط من تحت السلطة الأبوية والدينية في اتخاذ قرارات مصيرية تخص جسد القاصر؛ مما يضع بريطانيا أمام اختبار حقيقي لمفهوم التعددية الثقافية الذي طالما تفاخرت به.
- تزايد الضغوط من جراحي المسالك البولية لتأخير الختان حتى سن السادسة عشرة.
- مطالبة الجاليات بحذف الإشارات “المضللة” من النص النهائي للمدعي العام.
- مخاوف من تحول “الإهمال الطبي” إلى ذريعة قانونية للملاحقة الجنائية للأهالي.
- التوافق بين المسلمين واليهود على ضرورة الاعتماد الطبي الرسمي للحد من المخاطر.
إن المعركة القانونية القادمة في أروقة القضاء البريطاني لن تنتهي بمجرد تعديل لغوي في مسودة، بل هي مواجهة فكرية حول حدود تدخل الدولة في الشأن الخاص؛ فهل سينجح الضغط الديني في انتزاع استثناء يحمي الختان من مقصلة “الممارسات الضارة” أم أننا نشهد بداية نهاية تقديس الطقوس الدينية أمام صرامة القوانين المدنية الحديثة؟


Leave a comment