#توحيد #الأراضي #الفلسطينية. #تحرك #مصري #حاسم #ينهي #أزمة #غزة #بقرار #تاريخي #مرتقب
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيرته الفلسطينية في توقيت حرج يتطلب حسماً دبلوماسياً يتجاوز لغة البروتوكولات المعتادة؛ حيث جاء اجتماع جدة على هامش الدورة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي ليرسم ملامح المرحلة الانتقالية المعقدة التي تعيشها الأراضي المحتلة. وبقراءة المشهد الراهن نجد أن القاهرة لا تكتفي بدور الوسيط التقليدي بل تتحرك كضامن إقليمي لمنع تفكيك الجغرافيا الفلسطينية؛ والمثير للدهشة هنا هو الإصرار المصري على وضع نقاط واضحة فوق حروف “خطة ترامب” في مرحلتها الثانية لضمان ألا تتحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم يخدم أجندات الانفصال بين غزة والضفة. وهذا يفسر لنا التحرك المكثف لتمكين السلطة الوطنية من العودة القوية لممارسة مهامها السيادية والإدارية بعيداً عن ضغوط الميدان العسكرية التي استنزفت القطاع طويلاً.
خارطة الطريق المصرية للمرحلة الانتقالية
تحمل الرؤية المصرية التي طرحها الدكتور بدر عبد العاطي أبعاداً استراتيجية تتعلق بكيفية إدارة “اليوم التالي” للحرب؛ إذ شدد الخطاب المصري على ضرورة تفعيل اللجنة الإدارية الفلسطينية فوراً لانتشال سكان غزة من دوامة غياب الخدمات الأساسية. والمفارقة هنا تكمن في الدقة التي وصفت بها مصر “قوة الاستقرار الدولية”؛ فهي ليست قوة احتلال بديلة أو وصاية دولية بل هي أداة تقنية مؤقتة لمراقبة وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق مجدداً نحو المواجهة الشاملة. إن هذا الطرح يهدف بالأساس إلى حماية المدنيين مع الحفاظ على وحدة القرار السياسي الفلسطيني تحت مظلة السلطة الشرعية؛ وهو ما يقطع الطريق على أي محاولات لتهجير السكان أو خلق واقع ديموغرافي جديد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
المحور الاستراتيجي
الهدف من التحرك المصري
اللجنة الإدارية الفلسطينية
إدارة الشئون اليومية وتقديم الخدمات العاجلة في قطاع غزة.
قوة الاستقرار الدولية
مراقبة وقف إطلاق النار وضمان عدم خرق الهدنة بصورة مؤقتة.
برنامج الإصلاح الوطني
تمكين السلطة الفلسطينية من بسط سيطرتها في الضفة والقطاع.
مواجهة الاستيطان
التصدي لاعتداءات المستوطنين ومنع تقويض حل الدولتين.
تحديات الوحدة الجغرافية ومخاطر الانفصال
إن القلق المصري البالغ من التصعيد في الضفة الغربية ليس مجرد تعبير دبلوماسي؛ بل هو تنبيه من خطورة تحويل الضفة إلى “غزة ثانية” بفعل التوسع الاستيطاني المسعور واعتداءات المستوطنين التي تتم بوتيرة متزايدة وممنهجة. وتدرك القاهرة جيداً أن أي محاولة لتكريس الانفصال الإداري أو السياسي بين غزة والضفة هي رصاصة الرحمة على مشروع الدولة المستقلة؛ ولذلك تركز المشاورات مع الوزيرة فارسين أغابكيان شاهين على ضرورة إحباط مخططات التهجير الصامت التي تجري عبر التضييق الاقتصادي والأمني. ومن هنا تأتي أهمية التنسيق مع دول منظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الممارسات التي تضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية؛ بما يضمن بقاء القضية الفلسطينية حية في قلب النظام الدولي الجديد.
- ضرورة الانتقال الفوري لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة.
- الحفاظ على الطبيعة المؤقتة لكافة الهياكل الإدارية والأمنية الانتقالية.
- تعزيز قدرات السلطة الوطنية الفلسطينية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الشامل.
- رفض قاطع لأي إجراءات أحادية تهدف لتغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة.
بينما تشيد القيادة الفلسطينية بالثقل التاريخي لمصر في حماية الحقوق المشروعة؛ يبدو أن الرهان القادم سيتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى كيفية هندسة واقع سياسي مستدام يمنع تكرار المأساة. فهل ستنجح الضغوط الإقليمية في تحويل هذه المرحلة الانتقالية “المؤقتة” إلى جسر حقيقي نحو الدولة المستقلة؛ أم أن تعقيدات الميدان ستفرض مسارات أخرى لم تكن في الحسبان؟


Leave a comment